بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٦

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا جلس بين شعبيها والتزق الختان بالختان فقد وجب الغسل».

وقال أبو سعيد: هذا القول عندي مما يخرج في معاني الاتفاق من قول أصحابنا عليه، ومعي أن ذلك القول الأول لا معنى له لثبوت الاغتسال بكتاب الله تبارك وتعالى بالملامسة ولثبوت الملامسة من الجماع الذي يجب له الحد في الزنا والعدة في الطلاق، وكثير من المعاني التي يجب بها حكم الجماع أنه بالتقاء الختانين ومغيب الحشفة، وكذلك يخرج عندي في معاني الاتفاق بين أصحابنا أنه إذا غابت الحشفة مجامعا في ذكر أو أنثى من قبل أو دبر الأنثى أن الغسل لازم للجميعين الناكح والمنكوح، وأحسب أنه يخرج كان خطأ أو عمدا، وكذلك مغيب الحشفة في فروج جميع الدواب مما معنا أنه يجب به منه الغسل ولو لم ينزل، ومعي أنه معاني ثبوت السنة تثبت في معنى من معاني قولهم في مثل هذا ومنه واختلفوا في الجنب يغسل فيحدث قبل أن يتم غسله فقال عطاء وعمرو بن دينار والثوري يتم غسله ويتوضأ وهذا سبيل مذهب الشافعي، وقال الحسن البصري: استئناف الغسل الأول أصح.

قال أبو سعيد: معي أن أكثر قول أصحابنا أن الأحداث لا تنقض طهارة الاغتسال من الجنابة وأنه إذا ثبت الغسل لشيء من الجوارح على أنه حال لا يلزم إعادتها من الحدث ولا غيره ولا يبعد عندي ما قال لمعنى قول من قال منهم أنه إذا غسل الجنب بعض جوارحه وانشغل عن تمام غسله حتى جف أن عليه الإعادة وإذا ثبت معنى هذا لهذا المعنى كان بالحدث أقرب عندي، ولعل الذي ذهب إلى هذا يشبه الغسل بالوضوء للمخاطبة به جملة والمخاطبة بالوضوء جملة.

ومن الكتاب: واختلفوا في الجنب يخرج منه المني بعد الغسل فروينا عن علي وابن عباس وعطاء أنهم قالوا: يتوضأ وبه قال الزهري ومالك والليث بن سعد والثوري وأحمد وإسحاق، وقال سعيد بن جبير: لا غسل إلا عن شهوة، وقال الحسن البصري والأوزاعي: إن كان بال قبل أن يغسل فلا إعادة عليه ويتوضأ، وإن كان لم يبل حتى اغتسل أعاد الغسل، وفيه قول ثالث وهو عليه أن يغتسل خرج منه ذلك قبل أن يبول أو بعد، هذا قول الشافعي، قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا جميع ما قال أنه قيل إلا أنه لا يخرج على النص أنه إذا لم يكن بال واغتسل ثم خرج شيء بعد ذلك أنه لا غسل عليه، وعامة قولهم أنه إن لم يكن بال واغتسل ثم خرج منه بعد ذلك مني أن عليه الغسل إلا أن يعلم أنه نطفة ميتة، فإن

٢٬٥٦٦ / ٤٬٣٨٩