بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٧

قولهم يختلف فيمن خرج منه نطفة ميتة فمنهم من يقول عليه الغسل لأنها نطفة خارجة من معنى المذي والودي إلى شبه المني، ومنهم من أنه يقول لا غسل عليه في ذلك، ومعي أنه يختلف في قولهم إذا اغتسل ولم يبل ثم خرج منه مذي أو ودي ما دون المني فقيل عليه الغسل وقيل لا غسل عليه، إن في بعض قولهم إن لم يبل لمعنى أنه لم يحضره بول وغسل على ذلك، إن ذلك أعذر ولا غسل عليه إن خرج منه بعد ذلك مني، وقيل: عليه الغسل على حال، وكان يعجبني أن يكون عليه غسل على حال، وإذا اغتسل بال أو لم يبل لأنه أجد معنى يدل على ثبوت المتعبد في حكم الظاهر على مسه لم يخرج منه ولم يفض باستنجاء فكيف بالغسل؟

ومن كتاب الأشراف: أجمع عوام أهل العلم أن عرق الجنب طاهر، وثبت عن ابن عباس وابن عمر وعائشة أم المؤمنين أنهم قالوا ذلك، وبه قال عطاء وسعيد بن جبير والحسن البصري والشعبي، وكانت عائشة والحسن البصري وغيرهما يقولون عرق الحائض طاهر، وهذا كله قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي والأحوط عن غيرهم خلاف قولهم، قال أبو بكر: عرق اليهودي والنصراني عندي نجسان، قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني الاتفاق من قول أصحابنا أن عرق المشرك نجس مفسد، واليهودي والنصراني معهم مشركان، ومما يدل على طهارة الجنب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي هريرة أن المؤمن لا ينجس، ويدل على طهارة عرق الحائض قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة: «إن حيضتك ليست في كفك».

قال أبو سعيد: أما الحائض والجنب فمعي أنه يخرج في معاني الاتفاق من قول أصحابنا أن عرقهما طاهر إلا ما مس بنجاسة.

مسألة: من غير كتاب الأشراف: وعن رجل يكون في فمه دم أو تصيبه الجنابة ثم يغسل ويتوضأ ويصلي ثم بعد الصلاة يخرج من بين أضراسه لغظة من السواك أو من الطعام أو لعلها تكون نجسة، قال أبو المؤثر: إن خرج من فيه بعد الغسل والصلاة مقدار ظفر فعليه الوضوء والصلاة، قال: وكذلك الجنب إن غسل ثم رأى في بدنه مقدار الدرهم لم يمسه الماء، قال: يعيد الغسل.

مسألة: والغسل من المني ولا غسل من المذي والودي والوضوء من المذي.

مسألة: قال أبو معاوية: قال من قال: إذا اغتسل الرجل قبل أن يبول ثم خرج منه شيء أن عليه إعادة الغسل والصلاة، وقال من قال: إنما عليه إعادة الغسل إذا

٢٬٥٦٧ / ٤٬٣٨٩