بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٨

خرجت منه جنابة، وأنا أرى أحوط أن يغتسل في كلا الوجهين، وأرجو أنه لا يلزمه إعادة الصلاة.

ومن غيره؛ قال محمد بن المسبح: إذا لم يرق البول واغتسل لم ينتفع بغسله حتى يريق البول إلا أن يكون خاف فوت الصلاة فشحط ذكره حشاَ ثم اغتسل وصلى ثم إذا وجد إهراق البول وغسل جانبه أخبرني وضاح ابن عقبة أن عبد الله بن محمد أخبره عن سليمان بن عثمان أنه برز عليهم؛ فقال: من غسل ولم يرق البول لم ينفعه غسله، وأما المرأة فليس عليها أن تريق البول لأنها تبلع والرجل يدسع.

ومن جامع أبي الحسن: والمأمور به الجنب أن لا يغتسل حتى يستبرئ، فإن اغتسل ولم يرق البول فخرج منه شيء من جنابة فعليه إعادة الغسل وإن لم يخرج جنابة فلا إعادة عليه.

ومن كتاب الشرح: وأما قوله: وينبغي للجنب أن يريق البول قبل أن يغتسل، فإن اغتسل ولم يرق البول ثم خرج منه شيء من مني بعد ذلك فعليه إعادة الغسل وإن لم يخرج منه شيء فلا إعادة عليه، فالذي ذكره من الأمر للجنب أن يريق البول قبل الاغتسال فهذا على المبالغة للطهارة وليس بواجب ذلك على الجنب، ألا ترى أنه لو فعل ذلك متعمدا ولم يكن بال في وقت الغسل أنه قد خرج من العبادة، وزال عنه فرض التطهر.

وقوله: فإن خرج منه بعد الاغتسال جنابة أعاد الغسل ولو بعد الصلاة على ما قلنا؛ لأن خروج المني يوجب الاغتسال إلا أنه ذكر في موضع آخر أنه لا غسل على من خرجت منه جنابة بغير حركة، إنها ميتة ولا غسل منها وأوجب الغسل إذا خرجت منه بعد الاغتسال فهذا خرجت أيضا بغير حركة، فإن احتج لهذا القول محتج فقال: إن هذه بقية من جنابة يخرج بعضها بحركة، قيل له: ومن أين لك ذلك أن ما خرج بعد الاغتسال هو بعض ما خرج قبل الاغتسال وما أنكرت أن الله تعالى أحدثها منه في حال ما وجدت كما أحدث الذي ذكره هو أنها ميتة.

فإن جاز له أن يقول: إن هذه التي خرجت بعد الاغتسال من جنابة كانت

٢٬٥٦٨ / ٤٬٣٨٩