بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٥

متطهر، وإذا غسل الأذى من بدنه وكان وضوؤه من بعد غسل الأذى ولا تضره جنابة بدنه لأنه طاهر.

ومعي أنه يثبت معنى غسله على غير الترتيب من وضوئه، على معنى التعمد لذلك، لم يجز ذلك الوضوء على قول من يقول: إن الوضوء لا يقع إلا على الترتيب، وعلى قول من يقول إنه يجزيه الغسل عن الوضوء، ولعل في بعض القول لا ينظر في الترتيب في الغسل لمعنى الوضوء، وأنه إذا غسل الجنابة بعد أن يغسل موضع الأذى والنجاسة من بدنه أن ذلك يجزيه للغسل والوضوء لأنه لا يختلف عندي في الغسل أنه واقع وثابت ولو لم يكن على معنى الترتيب وأنه واقع فريضة، وإذا ثبت غسل الفريضة على جوارح الوضوء وثبت غسلا ووضوءا إلا أنه فريضة وهذا القول يعجبني على حال لأنه إذا وقع غسل الجنابة بعد طهارة النجاة ويمس المغتسل فرجه بعد غسل شيء من جوارح وضوئه أن ذلك يقوم مقام الغسل اعتقد الوضوء أو لم يعتقد، أتى بالغسل على ترتيب الوضوء، أو لم يأت بذلك.

وأما تفريقه بين الغسل من الإناء أو النهر وأنه يجزيه الغسل عن الوضوء من النهر، ولا يجزيه من الإناء، إلا أن يعيد الوضوء ويتوضأ وضوء الصلاة قبل الغسل، وبعد الطهارة من النجاسة، فلا يبين لي وجه التفريق بين ذلك من أي وجه، ومعي أنه سواء اغتسل من نهر أو من إناء، إلا أنه في النهر أقرب إلى اليسر في معنى الأدب، وإذا ثبت وضوؤه بالغسل من النهر والماء الذي يقوم مقامه إذا كان في وسطه أو على جانبه فالإناء مثله عندي يفرق بين ذلك، ومعي أنه سواء على حسب ما مضى فيه القول من معاني الاختلاف، كان من نهر أو من إناء في وسط النهر، أو على جانبه، ويعجبني من ذلك في الإناء مثله في النهر، وإن ذلك يجزيه وأنه لا فرق فيهما ولا بينهما، إذا ثبت معنى ذلك على ما مضى من القول في الوضوء إذا دخل في الغسل لموضع يثبت فيه الوضوء من البشر.

وأما قوله: إذا مس فرجه من بعد غسل جوارحه، أنه يرجع يتمضمض ويستنشق، ثم يفيض الماء على بدنه ويدخل الماء حتى يبتل جميع بدنه، يجزيه ذلك عن الوضوء فهذا مما يدل من قوله عندي، أن وضوءه كان قد انتقض بمس فرجه، وإن صب الماء على بدنه وسائر جوارح وضوئه يقوم عند مقام الوضوء، وكذلك يخرج في معنى قوله عندي، إنه إذا دخل الماء حتى يبتل جميع بدنه أن ذلك يقوم مقام

٢٬٥٨٥ / ٤٬٣٨٩