بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٧٤

قال غيره: معي أن هذا يخرج على معنى حكم الاطمئنانة ولو كان ممن يدين بغسل الجنابة وليس الغسل من الجنابة عندي مثل الوضوء لأن الوضوء عندي يخرج في أكثر حالات الإنسان أن يصلي إلا بوضوء، وأنه على حال إذا لم يكن على علم منه ألا يصلي حتى يتوضأ وليس غسل الجنابة كذلك عندي، وكذلك يخرج عندي في الحكم في الغسل أنه يجزي عليه معنى النسيان، وإذا علم أنه جنب فقد لزمه حكم الغسل وهو عليه حتى يعلم أنه قد غسل فإذا ذكر أنه كان ذاكرا لغسله حتى مضى إلى الماء فوقع فيه ليغسل أو مضى ليغسل أو عرف بذلك أو ذكر شيئا من هذا كان هذا مما يزيد في معنى الاطمئنانة، وإذا كان قد صلى أو مضى عليه وقت الصلاة لم يعلم أنه لم يصلها إلا أنه إذا مضى عليه وقت الصلاة أو حان حكم وقتها ثم شك فيها صلاها أو لم يصلها فقد قيل ليس عليه أن يصليها حتى يعلم أنه لم يصلها وما دام في وقتها فشك فلم يعلم صلى أو لم يصل فقيل: إن عليه أن يصلي حتى يعلم أنه قد صلى، وأرجو أن هذا المعنى يخرج على معنى الحكم لا معنى الاطمئنانة، لأنه ليست الصلاة في زوال وقتها كمثل الغسل لأنه ليس للغسل وقت معروف ولا يخرج في أكثر العادة أن لا يصلي إلا بغسل كما لا يصلي إلا بوضوء فيخرج عندي معنى الوضوء والصلاة أنه إذا صلى صلاة ثم شك في وقتها صلاها بوضوء أو بغير وضوء كان في وقتها أو في غير وقتها إلا أنه قد علم أنها صلاها، فيخرج عندي في معنى الحكم مما يشبه ذلك معي أنه لا إعادة عليه حتى يعلم أنه صلى بغير وضوء، وإذا فات وقتها فشك أنه صلاها أولم يصلها خرج عندي على معنى الحكم أنه لا إعادة عليه فيها حتى يعلم أنه لم يصلي، وكذلك إن شك صلاها بوضوء أو بغير وضوء خرج عندي أنه لا إعادة عليه بمعنى الحكم حتى يعلم أنه صلى بغير وضوء أو لم يصل.

ويفترق عندي معنى الغسل من وجه النظر، ومعنى الوضوء لما ذكرت لك من هذا وإن كان يحسن ذلك عندي في معنى الاطمئنانة، وليس هذا من مذهب المصلي أن يصلي بالجنابة حتى يغسل إلا من عذر، ولا نعلم أن أحدا من أهل القبلة يقول بترك الغسل من الجنابة بدين ولا رأي إلا منتهكا لدينه، فإذا كان يعرف نفسه بانتهاك الغسل من الجنابة وأنه يصلي بغير غسل كان هذا عندي على أصل ما يعرف نفسه به من أمر صلاته يشبه ذلك معنى الحكم حتى يعلم أن لا غسل، وأما إذا لم يكن كذلك وكان يدين بالاغتسال من الجنابة ولا يعرف نفسه بترك الغسل من الجنابة بل يعرف نفسه به لعله ألا يصلي إلا بالغسل إذا ذكر فمضى عليه وقت الصلاة بعد أن

٢٬٦٣٤ / ٤٬٣٨٩