بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٧٥

علم أنه قد أصابته الجنابة أو جامع ثم لم يعلم أنه غسل أو لم يغسل فيخرج عندي في معنى الاطمئنانة أن ليس عليه غسل إلا أن يعلم أنه كان ناسيا لجنابته وأنه لم يغتسل ولا ثبت ذلك عندي على معنى الحكم والله أعلم.

وينظر في ذلك لأنه كلما تعلق عليه حكمه وكان لازما له فهو عليه حتى يعلم أنه قد أداه إذا لم يكن عليه عمل ذلك في وقت معروف، وأنه لا يسعه تركه في ذلك الوقت حين تصيبه أو حينما يقع فيه أو حينما يلزمه، وإنما العمل له بغيره وليس هو مما لا يجوز ذلك العمل إلا به في وقت على كل حال، والغسل عندي من مثل هذا يخرج إذا علم أن عليه قد وجب شيء من الحقوق من حقوق العباد وأشباهها مما ينعقد عليه حكمه ولا يكون هالكا بترك أدائه في وقت دون وقت ثم لم يعلم بعد ذلك وشك فيه أداه أو لم يؤده فيخرج عندي في معنى الحكم أنه لم يؤده حتى يعلم أنه أداه إلا أن يكون يعلم أنه قد دخل في معنى أداه سبب من الأسباب من خروج إليه أو وصول إليه أو دخول فيه، أو انصراف منه على معنى أداه فإذا كان هكذا خرج في معنى الاطمئنانة أنه مؤد له حتى يعلم أنه لم يؤده أو لم يعلم أنه ترك منه شيئا لم يؤده بكماله ويخرج ذلك عندي في الحج والزكاة من حقوق الله وفي الحج أثبت ذلك إذا وجب عليه ثم شك أداه أو لم يؤده ففي الحكم عليه أنه لو لم يؤده حتى يعلم أنه أداه لأن ذلك ليس عليه في وقت واحد ولأنه ليس مما تجري به العادة أنه كل عام يحج وأنه لا يجب عليه الحج إلا حج في عامه ذلك والزكاة عندي أقرب إذا كان يعرف نفسه بأنه يزكي في كل عام إذا كان من الورق وفي الثمار في وقتها وأنه لا يترك الزكاة في وقتها فإذا كان يعرف نفسه بهذا ثم شك في ذلك بعد انقضاء وقته وكان في أكثر عاداته هذا بأداء الزكاة خرج عندي في معنى الاطمئنانة أنه لا شيء عليه حتى يعلم أنه لم يزك.

وأما في معنى الحكم فلا يخرج عندي براءة له من ذلك لأن وقت ذلك ليس كوقت الصلاة إذ لا يسع تركها في وقتها حتى ينقضي بوجه من الوجوه إلا بما يزول عليه العمل لها في وقتها وبعد وقتها، وليس كذلك الزكاة، لأن الزكاة قد يجوز تأخيرها بعدم ويلزمه أداؤها من بعد ذلك وقد يجوز تأخيرها على غير العدم باعتقاد النية لأدائها بعد وقت وجوبها فإذا صح وجوبها في الحكم وصحة العلم لم يزل حكم وجوبها بعد لزومه بصحة علمه إلا بأدائها بالعلم ونما يشبه من معاني الاطمئنانة في حكم الاطمئنانة وزكاة الفطر عندي أقرب في معنى حكم الاطمئنانة إذ إخراجها في

٢٬٦٣٥ / ٤٬٣٨٩