الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٧٦وقتها من عادات الناس أغلب وأنهم لا يؤخرون ذلك كما يؤخرون الزكاة ولو شك في تأديتها بعد وقتها وهو انقضاء يوم الفطر. وقد كان يعرف نفسه بأداء ما يلزمه فيها وهو ممن يلزمه إخراجها أعجبني أن يكون في أغلب معاني الاطمئنانة ألا يجب عليه إخراج ذلك حتى يعلم أنه لم يخرجه ولا يخرج عندي ذلك على حال في معنى الحكم إذ لا يكفره تأخيرها، وإذ عذر في الوقت عن أدائها وهو مؤسر بها لم يكن ذلك العذر مما يزيل عنه حكم إخراجها كمثل ما لو عذر عن الصلاة في وقتها وزال حكم العمل بها، أنه لا بدل عليه بعد فوت وقتها إذا كان في حين وقتها معذورا، وإذا لا يكفره ترك العمل بها على غير عذر ولا يثبت عليه في الحكم عندي أن يكون تاركا ما يكفره تركه في دينه ولا يحمل عليه حكم النسيان له إذا تعدى وقته وكذلك صوم شهر رمضان إذا كان فيه مقيما غير مرضي ولا كان له عن صومه عذر محتمل فيه عنده أن يتركه لعذر ويكون فيه سالما فشك من بعد انقضاء وقته صامه أو لم يصمه بكل حالة كان فيها لا يخرج معه أن يترك صومه لعذر يعذر فيه، خرج عندي معنى صومه له في معنى الحكم بمنزلة الصلاة، وإن كان يعرف من نفسه أنه كان في حالة يحتمل فيها أن يصوم ويحتمل أن يسعه ترك الصوم إلا أنه إنما يشك في ذلك صام أو لم يصم من بعد خروجه من حاله تلك من بعد
انقضاء شهر رمضان أو انقضى ما مضى منه من الأيام التي شك فيها في الإفطار أو الصيام فيلحق عندي معاني الاحتمال في مثل هذا ويعجبني أن يصح له حكم صوم ما مضى في معنى الحكم إلا أن يغلب عليه حكم الارتياب لأن وجوب صوم شهر رمضان في وقته ولا يسع تركه إلا لعذر ولا يأتي عليه حال بعذر بإفطاره إلا أن يصح العذر، ولو صح العذر كان فيه مخيرا، وقد قيل إن الصوم أولى في الحالات كلها بثبوت فرضه حتى يعلم أنه أفطر أو أنه نوى الإفطار ولو كان من المرضى أو السفار، فمن هنالك أعجبني أن يكون له في شهر رمضان ما يكون له في الصلاة عند شكه في ذلك بعد انقضاء وقته في كل يوم مضى فحكمه عندنا ما مضى ولو كان في الشهر، فإذا ثبت عليه حكم البدل لشهر رمضان أو للصلاة وزوال وقت ما قد وجب عليه بدله والعمل به فهما عندي بمنزلة سائر الواجبات إذا شك فيهما أبدلهما أو لم يبدلهما وعليه بدل ما وجب عليه حكم معنى الاطمئنانة لا يشك فيها، وما كان من حقوق العباد مما لزم ووجب أداؤه من الديون والتبعات والديات والنفقات وجميع ما يصح معه لزومه له ثم يشك في أدائه مما لا يجب أداؤه في وقت