بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٩٤

ومن كتاب الشرح: وأما قوله: ومن أولج الحشفة في الفرج حتى يلتقي الختانان، فقد لزمه الغسل، وإن لم يقذف الماء، وما كان دون ذلك فلا غسل عليه في ذلك، ولا فيما يخرج منه المذي، فإن عبث بذكره أو عنته شهوة حتى قذف الماء الدافق، فقد لزمه الغسل.

مسألة: وإن لم يقذف الماء وكان دون ذلك، فلا غسل عليه في ذلك ولا فيما يخرج منه من المذي، وإن عبث بذكره، أو عنته شهوة حتى قذف الماء الدافق، فقد ألزمه الغسل الذي ذكره من إيجاب الغسل على من أولج الحشفة في الفرج، فهو ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق عائشة أنها قالت: إذا قعد الرجل من المرأة بين شعابها الأربع، فقد وجب الغسل، قالت: فعلت ذلك أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي رواية أخرى من طريق ابن عمر وابن عباس، أظن وغيرهما من الصحابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا التقى الختانان وجب الغسل»، وأما ما رواه عثمان بن عفان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الماء من الماء»، فالذي روينا عنه يدل على نسخ ما رواه، وعلى ترك قوله: عمل أكثر الناس، وأما قوله: وإن عالج نفسه حتى أنزل الماء فعليه الغسل، وإن كان دون ذلك فلا شيء عليه، فهو كما قال في خروج الماء الدافق، يجب الغسل بما قدمنا ذكره إذا خرج بحركة، أو بغير حركة، من جماع أو غير جماع، ألا ترى أن النائم إذا انتبه وفي ثوبه جنابة أو على بدنه أو علم بخروجها منه أن عليه الاغتسال، وإن لم يعلم أنها خرجت منه بحركة أو بغير حركة، وصاحب الكتاب يوافقنا على إيجاب الغسل على هذا، ولو كان كما ذكره، كان لا يجب الغسل حتى يعلم أنها خرجت بحركة، لأن الأصل الاغتسال، ولو كان الاغتسال من الجنابة لا يجب إلا أن يكون معها حركة، لوجب على النائم أن لا يغسل حتى يعلم أنها خرجت بحركة، فلما وافقنا على هذا صح ما قلناه، وكان ما قاله فيه نظر والله أعلم.

وأما قوله: وإن رأى في نومه أنه يجامع ولم يعلم أنه قذف، ولا رأى بللا، فلا غسل عليه إلا أن يرى الجماع، ويرى بللا أو شيئا من ذلك في بدنه، أو في منامه، فعند ذلك يلزمه الغسل الذي ذكره أنه رأى في منامه الجماع، ولم ير بللا فلا غسل إليه لعله عليه، فهو كما قال لأنه ليس يجب من خروج مني، ولا من التقاء الختانين، وقوله: رأى الجماع ورأى بللا فعليه الغسل، والنظر يوجب عندي أن عليه الغسل، وعندي أن الأمر بذلك من طريق الاحتياط في الدين، وقوله: عليه

٢٬٦٥٤ / ٤٬٣٨٩