الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١١٠مسألة: من كتاب الأشراف: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوء الصلاة، واختلفوا في ذلك، فقال طائفة بظاهر خبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وروينا ذلك عن علي بن أبي طالب وشداد ابن أوس وأبي سعيد الخدري وابن عباس وعائشة والنخعي والحسن البصري وعطاء، وبه قال مالك والشافعي وإسحاق، وكان ابن عمر إذا أراد أن ينام أو يأكل أو يشرب، توضأ وضوء الصلاة إلا غسل قدميه، قال سعيد ابن المسيب: إن شاء الجنب نام قبل أن يتوضأ، وقال أصحاب الرأي: إن شاء توضأ، وإن شاء لم يفعل، قال أبو بكر: بالقول الأول أقول، قال أبو سعيد: قيل هذا ولا يخرج هذا عندي في معنى اللزوم، لأنه لا معنى يدل على ذلك وإنما يخرج ذلك عندي على معنى التطوع والفضيلة لأن النوم على الطهارة أفضل من النوم من غير الطهارة، النجاسات، وإذا لم يغسل معنا من الطهارات من النجاسات المعينة، ولا أجد معنى يدل على ثبوت الصوم للنوم، ولا للأكل والشرب إذا تمضمض للأكل وأراق البول، إلا أنه من وجه أنه إذا لم يتمضمض فأكل ودخل شيء من الطعام بين شيء من أضراسه أو فيه، ثم غسل وهو كذلك أن عليه بعد خروجه غسل ذلك الموضع فهذا موضع الفائدة، بمعنى اللزوم ما عدي فضيلة عندي.
من كتاب الأشراف: روينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا أراد أن يأكل توضأ وضوء الصلاة، ممن روينا عنه أنه قال بهذا الحديث علي وابن عمر وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو، وقد روينا عن ابن عمر قولا ثانيا، وهو أنه كان يتوضأ وضوء الصلاة إلا غسل القدمين، وقال محمد والزهري: يغسل كفه، وقال سعيد بن المسيب: يغسل كفيه ثم يتمضمض ثم يأكل، قال مالك: يغسل يديه إذا كان الأذى قد أصابهما، وقال أحمد وإسحاق: يغسل يده وفاه، وقال أصحاب الرأي: يغسل يده ثم يتمضمض، ثم يأكل ولا يصوم.
قال أبو بكر: إذا أراد الرجل أن يأكل توضأ، وإن اغتسل على غسل فرجه وتمضمض لفم، قال أبو سعيد: معي أنه ما عدا إراقة البول والمضمضة لمعنى الأكل فهو خارج عندي في معنى الفقه من الحلال والحرام واللازم، إلا من معاني الفضيلة على ما جرى من القول، إلا من معنى إراقة البول في قول أصحابنا أنه إذا غسل ولم يرق البول ثم خرج منه بعد ذلك جنابة كان عليه الغسل، فلمعنى ذلك ذكرت البول، فأحسب أن يبول الذي يريد الأكل، ثم يمضمض فاه لثبوت