بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١١١

الطهارة للفم على كل حال، لئلا يكون يبقى فيه شيء من الطعام يحول بين البدن وغسله فيكون هنالك معنى ما لم يجب فيه إزالته.

مسألة: من كتاب الأشراف: سألته عن الجنب، هل ينام قبل أن يتوضأ أو يغسل لحال البرد أو الكسل؟ فأخبرك أنا لم نجد في ذلك رخصة، وأنا عاتب على نفسي في ذلك، فاسأل الله أن يعفو عني ويوفقني للذي هو خير.

ومن جامع أبي الحسن: إن أكل الجنب أو شرب قبل أن يغتسل فلا بأس وإن نام، وقد روى ابن عباس لعله ابن عمر سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الجنب ينام قبل أن يغتسل؟ فقال له: اغسل رأسك ذكرك ونم، والذي يأمر بالوضوء قبل الأكل والبروز، والنوم أمره استحبابا لأنه أعقب ذلك بقوله، وإن فعل فأكل ونام فلا بأس عليه، ويستحب له أن يتوضأ، فإن لم يتوضأ غسل فاه وحده فأكل ونام فلا بأس عليه، ولأنه إذا غسل فاه ثم أكل لم يلزمه إخلاله، وإن أكل قبل أن يغسل فاه فإنه يأمره أن يخلل فاه.

مسألة: من كتاب الشرح: أما قوله: وقيل إن الجنب لا يأكل ولا يشرب ولا ينام للنعاس، ولا يخرج إلى الناس حتى يتوضأ وضوء الصلاة، فإن فعل ذلك قبل أن يتوضأ فلا ينبغي له ولا نرى عليه شيئا فهذا عندي أنه قال له من طريق الاستحباب والاستحسان لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغسل غسلا واحدا من الطواف على نسائه، وقد كان من الصحابة من يخرج إلى الجهاد وإلى الحرب، فقيل: هو جنب.

ومن كتاب معروض: على أبي الحواري الفضل بن الحواري، قال أبو عبد الله محمد بن محبوب: جاء الخبر أن رجلا كان في منزله في المدينة، ثم سمع هيعة قتال المشركين والمسلمين في (أحد) فخرج حتى انتهى إليهم فلم يزل يضارب بسيفه حتى قتل، فرأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الملائكة تغسله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أرى صاحبكم تغسله الملائكة، فاسألوا أهله، فسألوا أهله، فقالوا: إنه جنب فسمع هيعة القتال فخرج وهو جنب، وفي هذا المعنى أخبار كثيرة، قال المضيف: قال: وجدت في كتاب الإمامة أن غسيل الملائكة حنضلة بن عامر، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «رأيت الملائكة يغسلونه وآخرون يسترونه»، وفي الرواية عنه - صلى الله عليه وسلم - من طريق أبي هريرة أنه قال: «لقيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فمد يده ليصافحني فقبضت يدي عنه، قلت: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إني جنب، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا»، وإذا كان نجسا لم يمنع

٢٬٦٧١ / ٤٬٣٨٩