بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١١٢

الخروج إلى الناس والكلام لهم، ففي حال يكون طاهرا أحرى ألا يمنع من الخروج إلى الناس، والمخالطة أيضا لهم، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر على أبي هريرة الخروج وهو جنب، والسلام عليه وهو المعلم لأمته، ما ذهب عليهم من واجب أو أدب فهذا يدل على جواز خروج الجنب ولقاء الناس، والكلام لهم، والنوم قبل الاغتسال، والله أعلم.

وأما قوله: فإن غسل فاه وحده، ثم أكل وشرب، فجائز إن شاء الله، قد دخل بهذا في الجواب الذي قبله وغسل الفم لي يرفع نجاسة كانت، ولا يثبت طهارة لم تكن ولا وقعت بعيدا لم يقصد إليه، والله أعلم.

مسألة: سألت أبا عبد الله محمد بن محبوب عن رجل أصاب من أهله، فأراد أن ينام ولم يتوضأ، وأراد أن يأكل ويشرب ولم يتوضأ، وأراد أن يجامع أهله ولم يتوضأ، أله ذلك أم لا؟ حتى يتوضأ وضوء الصلاة؟ قال: إن نام أو راجع ولم يتوضأ.

مسألة: من جامع ابن جعفر، وقيل: إن الجنب لا يأكل ولا يشرب ولا ينام للنعاس، ولا يخرج إلى الناس حتى يتوضأ وضوء الصلاة، فإن فعل ذلك قبل أن يتوضأ فلا ينبغي له ولا نرى عليه بأسا، فإن غسل فاه وحده ثم أكل وشرب فجائز إن شاء الله، قال غيره: قال محمد بن المسبح: جائز ويكره له، ومن غيره: معي أنه يخرج في معنى الأدب لا في معنى اللزوم ولا يخرج عندي في هذا كله معنى فائدة في اللزوم، إلا في الأكل إذا أكل، قبل أن يمضمض فاه خوفا أن يعلق في فيه شيء يحول بينه وبين الغسل بين أضراسه، فإنه قيل: لو أنه أكل قبل أن يمضمض فاه ثم غسل بعد ذلك، ثم دخل بين أضراسه أو شيء من فيه من الطعام يخرج في الاعتبار أنه يحول بين المواضع، وبين الغسل ولا يصله الماء، وكان ذلك مقدار ظفران عليه إعادة غسل ذلك وإعادة الصلاة، ولعله يخرج أن عليه الإعادة على هذا الوجه قليلا أو كثيرا، إذا كان يحول بين الموضوع وبين الماء.

ومعي: أنه قيل: إنه لا إعادة عليه إذا لم يعلم بذلك أنه كان فيه كان قليلا أو كثيرا، إذا كان في الفم بمعنى الترخيص في المضمضة والاستنشاق على النسيان، وذلك أنه في بعض القول أنه لو نسي الجنب بعض المضمضة والاستنشاق في بعض غسله حتى صلى أنه لا إعادة عليه في صلاته، ومعي أنه لو أكل ثم لم يمضمض فاه حتى جامع أو حتى أصابته الجنابة، فهو سواء على ما

٢٬٦٧٢ / ٤٬٣٨٩