الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١١٨وصلى في قول أول ذلك وآخره ولم يتحر به الطاهر منها ولم يعلم الفاسد، رجوت أنه يجزيه وينظر فيها، قال أبو الحواري: يصب كل إناء في الآخر حتى يستيقن أنها فاسدة كلها ثم يتيمم ويصلي ولا يتوضأ بشيء منها.
وقال غيره: معي، أنه قد جاء نحو هذا إذا ثبت معنى أن واحدا من المياه نجس وهو أكثر من اثنين خرج عندي معنى الاحتياط في التطهر منها وبها في معنى الاستعمال الاحتياط على غير معنى قطع الحكم باستعماله باثنين من الماء ويخرج ذلك عندي أن يتطهر من بأحد المياه ثم يتجفف حتى يجف مواضع الماء من جسده لئلا يمس ثيابه التي يصلي فيها إن أمكنه ذلك، ثم يصلي من الماء الثاني ثم يتجفف حتى يجف الماء من بدنه فإذا وجد الماء الطاهر الذي لا شك فيه خرج عندي معنى الاحتياط أن يتطهر منه لأنه لعله تطهر بالماء النجس في آخر مرة فيكون ما مس الماء من جسده كله نجسا، وأما غسله وصلاته فيخرج عندي على معنى الاحتياط أنه قد أجزاه أن يتطهر بما بين من هذه المياه إذا كان إنما نجس منها واحد لأنه إن كان تطهر بالنجس منهن وافقه أول مرة ففي الثانية قد وافق الطاهر لابد من ذلك، وإن كان قد وافق الطاهر في أول مرة فقد تم طهوره به وموافقته للنجس بعد ذلك لا يفسد عليه شيئا مما قد ثبت له.
ولا يخرج في معنى الاحتياط في الماء النجس الواحد إلا بتطهره بما بين لا غير ذلك كان وافق النجس في واحد ما يطهر به، أو وافق طاهرين لابد من ذلك ولابد له من معنى الاحتياط من الطهارة إذا وافق الماء الطاهر الذي لا شك فيه لمعنى الخروج من الإشكال عليه إلا أنه لعله وافق النجس منها آخر مرة، وهذا في الغسل والوضوء وغسل الثياب وجميع النجاسات سواء في معنى واحد، وإن كان النجس من المياه اثنين وسائرها طاهر خارج الاحتياط له في التطهير منها بثلاثة منها على نحو ما وصفت لك.
وإن كان نجسا منها ثلاثة فالرابع يصح له منها الاحتياط، وإن كنت كلها نجسة إلا واحدة لم يصح له الاحتياط إلا على معنى ما وصفت الكتاب أن يتطهر منها كلها على نحو ما وصفت لك وإنما يخرج تأويل قوله أن يتطهر منها كلها إذا كانت كلها نجسة إلا واحد، وإذا كان شيء منها نجسا لا يدري ما نجس منها إلا قل منها الأكثر وفيها شيء طاهر لا يدري ما هو.
فإذا كان على أحد هذين الفصلين لم يصح له الاحتياط إلا بالتطهر بجميعها