الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١١٩على نحو ما وصفت لك، والتطهر بعد ذلك بالماء الطاهر، وأصل الاحتياط في معنى الدين، والخروج من الشبهة يصح من غير وجه لأنه يلزمه التطهر بالماء الطاهر فيما لزمه، وقد صح أن في هذا المياه الطاهر فهو وإن لم يعرفه بعينه فعليه التحري له حتى يخرج لمعنى لابد أن يكون قد أصابه إن أمكنه ذلك فهذا في معنى الخروج إلى إصابة الصحيح لاستعمال الطاهر، ومعي أنه يخرج في معنى قول من قال بالتحري للماء الطاهر منهن واستعماله دون استعمال الاحتياط يخرج في معنى الحكم على أصل طهارة الماء فيهن أن كل واحدة منهن على الانفراد في الحكم طاهر ما لم يعلم أنه هو النجس فهو أشبه بمعنى حكم الأصول وثبوت الحكم، لأن النجاسة مدعية في كل واحد من المياه على الانفراد فما لم يصح نجاسته بعينه فأصله طاهر، وإذا تطهر من الواحد على الانفراد يتحرى الطاهر مع الإشكال على غير حقيقة أنه طاهر إلا ما يثبت له من الحكم فصلى ثبت له عندي معنى الصلاة في الحكم، فإذا وجد الماء الطاهر على الحقيقة لزمه معنى الاحتياط بالتطهر بعد احتياطه بالتطهر من المياه كلها، إذا كان أحدها نجسا أو كانت نجسة كلها إلا واحدا منها ولو احتاط بها كلها وكانت طاهرة كلها إلا واحدة لزمه عندي معنى الخروج من حكم الإشكال بالتطهير بالماء الطاهر بالحقيقة إذا كان وجده لأنه لا يدري لعله كان النجس منها هو الذي تطهر به آخر مرة فيكون نجسا في حاله هذا ولا يخرج له من ذلك بمعنى الحقيقة، إلا بهذا الاستعمال لتحري الطاهر من المياه، ويستعمل الاحتياط بها، فسواء كان ذلك وسواء كان في الوجهين جميعا كلها طاهرة إلا واحدة، أو كانت كلها نجسة إلا واحدة فيخرج فيها معنى التحري للطاهر على ما وصفت لك والاحتياط على ما وصفت لك والتحري التطهر بالطاهر إذا وجده بالوجهين جميعا على ما وصفت لك.
ومعي أن في هذه المياه قولا رابعا، وهو أن يتيمم ويصلي ولا يستعمل شيئا منها لوضوء ولا غسل إذا أشكل أمرها وسواء كلها طاهرة إلا واحدة لا يعرفه أو نجسة كلها إلا واحدة لا يعرفه، ولعل هذا القول يخرج في أكثر ما يذهب إليه أصحابنا في معنى المشكلات أنهم يذهبون إلى توقيفه والوقوف عنها معنى قطع الأحكام عنها وترك الدخول فيها، إلى ما لا يشك فيه، وهو قولهم أن كل مشكوك موقوف، وترك ما يريبك إلى ما لا يريبك ويخرج من قولهم ما يشبه هذا في المتلاعنين إذا كانت لهم ولاية متقدمة ثم يصح منهم ما لا يشك فيه أن أحدهم فيه مبطل ولا يعرفونه على الحقيقة، فذهب من شاء الله من أهل العلم من أصحابنا إلى ترك ولاية الجميع على