بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٢٠

هذه الصفة والوقوف عنهم كلهم في حكم ولاية الظاهر والبراءة منهم بحكم الظاهر، وهذا الفصل وأشباهه متشابه عندي وهو توقيف هذه المياه واستعمال المياه دونها إذا كان الإشكال لأنه داخل فيها.

وإذا كان دين الله يسر كله، وإنما وجب على من لم يجد الماء التيمم بالصعيد وعلى من وجد الماء التطهر منه مرة واحدة، وليس عليه غير ذلك في معنى الحكم وثبت بمعنى الاتفاق الماء النجس لا يقوم به حكم الطهارة، وأن التيمم أولى منه لأنه صعيد طيب، والطيب هو الطاهر، ولا تقوم الطهارة إلا بالطهارة ولا تقوم النجاسة.

وإذا استعمل التيمم في الوجه كان قد خرج من وجود الإشكال في معنى الحكم إذا لم يجد الماء والماء هو الطاهر فلما لم يكن الطاهر على الحقيقة والحكم ثبت معنى التيمم إذا لم يجد الماء فإذا وجد الماء لزمه معنى الحكم به عند وجوده على الحقيقة.

وقال بعضهم في المتلاعنين وما أشبههما بالولاية لهم في الحكم الطاهر كل واحد منهم على الانفراد وهو أشبه بمعنى الأصول في معنى ما قيل وأصح. وعلى شبه هذا يخرج تحري الطاهر من المياه على نحو ما وصفت لك في اعتقاد البراءة في الشريطة من مبطلهم وولاية محقهم في الشريطة على القصد بذلك فهذه الأقاويل عندي تخرج على هذا المعاني الصحيحة، وأما على قول من قال أنه يخلط كل واحد منهما في جميعهما حتى يعلم أنها كلها نجسة ويتيمم بعد ذلك فهو عندي أشد ما قيل في هذا الوجه عندي من معاني الأصول لأنه لي عليه أن يفسد الطاهر من المياه ولو كانت له وليس له أن يُنجسه إذا كان مباحا فينجسه على غيره لأنه قد تخرج طهارته في معنى الحكم في الضرورة وغير الضرورة، وإذا نجسه كله أبطل حكم الطهارة منه، ويعجبني أن يكون يخرج في معنى الاتفاق خارج من الجائز إذا لم يكن مخاطبا في معنى الاتفاق بحكم الاحتياط واستعمال ذلك كله ولا خارجا بمعنى الاتفاق لزوم التحري منها، وإذا ثبت في معنى الاختلاف حسنا أن يتيمم لموضع الإشكال فيه لم يكن قبيحا على هذه المعاني أن يزيل عن نفسه معنى علة التحري ومعنى علة الاحتياط بالخروج من ذلك كله إلى معنى صحة التيمم بزوال معنى حكم الاحتياط عنه.

وحكم التحري وكما كان له جائزا مباحا أن يتلف ماله في معنى الاختيار، وكما كان له جائزا مباحا أن يتلف ماله في معنى الاختيار، من غير أن يضطر إلى شيء

٢٬٦٨٠ / ٤٬٣٨٩