الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٢٦وعرفت أن الحائض والنفساء والجنب أن لهم أن يقرأوا الآية أو بعضها ولعله الآيتين يستأنس بذلك عند الوحشة وعند طلب ما يلزمه عمله وأن يتلوه بغير تحرك اللسان.
ومن جامع أبي الحسن: والجنب لا يقرأ القرآن لأن الرواية أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يمنع قراءة القرآن إلا إذا كان جنبا فينظر في جميع ما ذكرته ولا يؤخذ منه إلا بالحق والصواب.
مسألة: ومنه وقيل: كره أبو عثمان أن يقرأ الرجل وعليه الثوب الجنب.
مسألة: من الزيادة المضافة من الأثر، ومن جواب عزان بن الصقر؛ وعن الرجل الجنب هل يكتب بسم الله الرحمن الرحيم؟ قال: لا، ومن جواب قال: وقد قيل إن الكتاب ليس بكلام ما لم يتكلم فلا بأس بالكتاب (رجع إلى كتاب بيان الشرع).
مسألة: ومن كتاب المعتبر: وقيل في جنب لم يجد الماء إلا في المسجد يتيمم ثم يدخل المسجد فيخرج الماء ويغتسل.
قال غيره: معي أنه قيل فيما يشبه معنى الاتفاق من قول أصحابنا أنه لا يدخل الجنب المسجد إلا من عذر، وكذلك الحائض والنفساء مثل الجنب في معنى قولهم، وكذلك المصلي المتخذ للصلاة وهو بمنزلة المسجد لا يدخله الجنب ولا الحائض، ومعي أنه في قول قومنا أو في بعض قولهم أنه لا بأس بدخول الجنب المسجد والحائض والمشرك، ومعي أنه جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أدخل المسجد في أي حالة كنت إلا جنبا»، وقال الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ (التوبة:28)، فإذا ثبت أنه لا يدخل المسجد الحرام يعني رجسه وكان ممنوعا ذلك في المسجد الحرام فيخرج في معنى الاستدلال أن غيره من المساجد مثله لثبوته وثبوتها معنى واحد لقول الله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً﴾ (آل عمران:96)، وقال: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ (النور:36)، فثبت في هذه البيوت أنها المساجد، ولا نعلم في ذلك اختلافا، من المسجد الحرام وغيره من المساجد فمعناها واحد في التعظيم، وإن اختلف تعظيمها بمنزلة كل واحد منهما بما عظمها الله فإنها كلها واحدة مرفوعة مطهرة فيخرج في معاني الاتفاق وما يشبه السنة والكتاب أن المشرك ممنوع دخول المساجد كلها، والحرم كله مسجد لقول الله تبارك وتعالى: