الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٣٨حال بين الغسل، وبين الموضع الذي أمر بغسله فهو كما قال: إذا أمكن ذلك لأنه من جملة ما أمر بغسله، فإذا أمكن وجب عليه غسله، ولم تكتمل الطهارة المأمور بها للصلاة إلا بفعل ذلك وإذا لم يمكن ذلك وكان ما لصق على قار أو غيره حتى لم يمكن إزالته عن موضعه كان قليلا أو كثيرا كان في جملة ما لم يؤمر بغسله لتعذر ذلك وعجز المأمور عن فعله لأن الحكيم يتعالى عن الأمر بفعل ليس في وسع المأمور القدرة على فعله، وأما قوله: إن بعض الفقهاء قد أجازوا ترك مقدار أقل من ظفر فهذا على قوله من رأى العفو عن هذا المقدر فيما أمر بغسله من النجاسة، كالدم مع حكم نجاسته.
فما كان في مقدار مما تعبد بغسله، وإن كان غير نجس فهو أولى عند صاحب هذا القول للجواز، والذي نختاره قول من ذهب إلى أن قليل النجاسة وكثيرها من الدم وغيره، مما أمر بغسله سواء كان في القلة والكثرة كنحو دم القملة، وكل نجاسة لها عين أمر به واستدل عل وجودها نجاسة قل ذلك أو كثر، ولا يجعل لذلك حدا، لأنا أمرنا بتطهير أشياء وغسلها، ولم يرد علينا الأمر بتطهيره عفوا عن بعضه، ولا عن قليل منه.
وإذا عدمنا الدلالة على ذلك كنا على الأمر ووجب علينا استفراغ ما عمه اسم أمر به وليس لنا أن نضيع حدا ونهاية في الشريعة ونبيح بعض ما حظر علينا لأن الحد والنهايات إلى من إليه العبادات، يضعها على من يشاء وهو العليم الحكيم. والله أعلم.
مسألة: ومن غيره، وعن رجل يكون في فيه دم أو تصيبه الجنابة، ثم يغتسل ويتوضأ، ثم بعد الصلاة يخرج من بين أضراسه لفظة من المسواك، أو من الطعام، ولعلها أن تكون نجسة.
قال أبو المؤثر: إن خرج من فيه من بعد الغسل والصلاة مقدار ظفر أعاد الوضوء والصلاة، قال: وكذلك الجنب إن غسل ثم نظر فإذا في بدنه موضع مقدار الدرهم لم يمسه الماء قال: يعيد الغسل كله.
ومن غيره قال: وقد قيل: إن عليه أن يغسل ذلك الموضع ويصلي، وقال من قال: يعيد ذلك الموضع، وقال من قال: يعيد ذلك وحده، ما لم يجف الغسل! وقال من قال: عليه إعادة الغسل.