الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٤٥حكم التيمم بحكم الأكثر والأغلب، وإذا ثبت الغسل لمعنى الصلاة أو لمعنى ما لا يقوم إلا بالوضوء من جميع الأشياء لحقه معنى الغسل والوضوء جميعا وإن كانت الجارحة إنما تأتي على سائر البدن من غير جوارح الوضوء، وجوارح الوضوء كاملة فيها الطهارة، فهو كذلك عندي وإن كان أكثر البدن في الاعتبار زائلا عنه حكم الغسل، حسن عندي ثبوت التيمم مع غسل سائر البدن وكمال طهارة الوضوء، كانت الجارحة في البدن متفرقة أو مجتمعة.
وإن كانت الجارحة إنما تأتي على أقل البدن مع كمال طهارة مواضع الوضوء، حسن عندي أن لا تيمم عليه لثبوت أكثر طهارة البدن مع ثبوت طهارة الوضوء، ولا يقبح عندي ثبوت الغسل في شيء من البدن أن لا تيمم عليه لثبوت الغسل، ولا يقبح عندي حسن ثبوت التيمم مع غسل ما أمكن غسله من البدن، كان ما بقي قليلا أو كثيرا، وقد بينت لك معاني ذلك، وإن كان الجارحة في مواضع الوضوء فلا مجال عندي أنها إذا أتت على جميع جوارح الوضوء ولو لم يكن في شيء من البدن منها شيء أن عليه التيمم مع غسل سائر بدنه لزوال حكم الوضوء كله، وكذلك إن أتى ذلك على أكثر جوارح الوضوء متفرقا أو مجتمعا لم يحسن عندي إلا ثبوت التيمم لمعنى حكم الأكثر من الأقل، وقد قيل: لو أتى ذلك على جارحة واحدة أو أكثرها ثبت معنى الوضوء والتيمم.
ويخرج أنه ما بقي شيء من جوارح الوضوء مما يخاطب بغسله فمنعه مانع من ذلك أن عليه التيمم، وقد مضى ذكر ذلك وينظر فيه وبالله التوفيق.
وأما الغسل من الجنابة لمعنى الصوم وإحرازه فمعي أنه يخرج في أكثر القول أنه إذا غسل فرجيه ورأسه ومواضع الأذى منه أنه قد كمل معنى غسله الذي يحرز به صومه كان ذلك من عذر أو من غير عذر تيمم ذلك أو لم يتيمم، ولو غسل بدنه كله إلا رأسه على معنى هذا القول، أولا فرجه ومواضع الأذى منه لم يكن ذلك يجزيه.
ومعي أنه يخرج في بعض القول أنه ما لم يغسل غسلا تجوز به الصلاة فهو جنب إلا من عذر، ويفسد صومه على معنى هذا القول، وكذلك قيل إذا غسلت المرأة من حيضها من بعد طهرها فرجها ورأسها جاز وطؤها لزوجها، وبانت من مطلقها ولم يدركها إذا غسلت رأسها وفرجها، ويخرج عندي في بعض