الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٧٠وصلى فكان مالك يقول: يعيد ما كان في الوقت، وقال أبو بكر: يجزيه ونسيانه كالعدم وحكى أبو زيد مثل قوله عن الشافعي والنعمان ومحمد، وقال الشافعي: يمضي وعليه الإعادة، وقال الشافعي: يمضي وإن كان في رحله ماء فأخطأ رحله وحضرت الصلاة تيمم وصلى وإن لم يجد ماء، وقال يعقوب في الناسي: ماء في رحله لا يجزيه، وقال أحمد في الناسي: أخشى لا يجزيه، وهذا واجد للماء، قال أبو بكر: لا فرق بين من نسي الماء في رحله، وبين من أخطأ رحله، قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني ما مضى كله على حسب ما عندي من الاختلاف من قول أصحابنا في هذا الفصل.
ومنه، وقال الحسن البصري والثوري والشافعي وأصحاب الرأي: إذا تيمم للمكتوبة في أول الوقت ثم مر بالماء فلم يتوضأ، ثم صار إلى مكان لا ماء به أن عليه أن يعيد التيمم لا يجزيه عن ذلك لأنه حين وصل إلى الماء انتقضت طهارته، ولا أعلم في هذا اختلافا، قال أبو سعيد: معي أنه هكذا في قول أصحابنا إذا مكنه.
ومنه: وإذا مر المسافر بالماء في غير وقت الصلاة، ثم أدركته الصلاة، فقال الأوزاعي: وإن ظن حين مر بالماء يدركه بين يديه فتيمم حين لم يجد الماء وصلى فلا شيء عليه، وإن مر بالماء وهو يعلم أن لا ماء بين يديه، ثم أدركته الصلاة تيمم، فإذا وجد الماء توضأ وأعاد ما صلى، قال أبو سعيد: لا بدل على هذا في معاني قول أصحابنا.
مسألة: ومن جامع الشيخ أبي محمد رضيه الله: ومن لم يجد ماء فعليه أن يتيمم بالصعيد مقيما كان أو مسافرا، لأن ظاهر الآية تدل على ذلك، وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أن التيمم لا يجب إلا للمسافر دون المقيم وذكر أن الآية التي فيها ذكر التيمم إنما هي على صفة العليل والمسافر ونحن على ظاهر الآية، إذ لم نجد دليلا يدل على خلاف الظاهر.
مسألة: من الزيادة المضافة من الضياء: قال ابن الأنباري: أصل التيمم في اللغة القصد، قال الله عز وجل: ﴿وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ (المائدة:2)، فمعناه، ولا قاصدين، وقال الشاعر:
إني كذك إذا ما ساء في بلد
وفي الأظعان آنسة كعوب … يممت صدر بعيري غيرها بلدا
تيمم أهلها بلدا فساروا