بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٧١

وقال الرازي: التيمم مأخوذ من أم يؤم، والتيمم الفعل من القصد والام القصد، وقال الشاعر المتلمس:

أم شامية إذ لا عراق لنا … قوم توهم إذ قومنا شرس

وتيممه معلوم فقصدته، وهو في الأصل تأممته.

مسألة: ومنه قال: وذكر لنا أن سبب التيمم نزل في عائشة، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج في بعض غزواته، وحمل معه عائشة فاستعارت قلادة لأختها تزين بها فنزل - صلى الله عليه وسلم - في منزل مبيت لا ماء فيه، وتأملوا أن يدلجوا ويأتوا الماء عند صلاة الفجر، فلما أرادوا المسير فقدت عائشة القلادة فلم يقدروا عليها، فاستلقى النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجر عائشة وجعل أبو بكر يقول لعائشة: أشققت على المسلمين فلما حضر وقت الصلاة ولم يدر المسلمون كيف يصنعون إذ لا ماء معهم، فأنزل الله آية التيمم رحمةً منه ورخصة، فتيمم النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون وصلوا، فلما فرغوا من صلاتهم وجدوا القلادة عند مناخ البعير، فعرف المسلمون فضل عائشة، وفي خبر أنها قالت: يا رسول الله، نسلت قلادة أسماء من عنقي فبعث - صلى الله عليه وسلم - رجلين يلتمسان فوجداها فحضرت الصلاة فصليا بغير طهور، فلما رجعا قالا: يا رسول الله، صلينا بغير طهور، فأنزل الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً﴾ الآية، فقال أسيد: رحمك الله يا عائشة ما نزل بك أمر تكرهينه قط إلا جعل الله فيه للمسلمين فرجا.

رجع إلى كتاب بيان الشرع: ومن جامع أبي محمد، الطهارة بالصعيد واجبة عند عدم الماء لقول الله عز وجل: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً﴾، والصعيد في كلام العرب هو التراب، وقيل: هو أيضا هو ما صعد على وجه الأرض منها، ومعنى قوله: طيبا الطاهر منها والحلال، والله أعلم.

والتيمم في لغة العرب هو: الطلب وقد يقال: إن معنى تيمموا صعيدا طيبا أي اقصدوا صعيدا طيبا وهو ما تصاعد على وجه الأرض، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تيمم بالتراب، وقد قال للسائل: هو كافيك ما لم تجد ماء ولو إلى سنين، وكان أمره بذلك مضارعا لفعله، وكان الكتاب شاهدا بهذه السنة، واتفقت الأمة أن التراب يؤدى به الغرض عند عدم الماء، واختلفوا فيما سوى ذلك من غير التراب، ونحن معهم على ما أجمعوا

٢٬٧٣١ / ٤٬٣٨٩