بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٧٢

عليه حتى يتفقوا فيما اختلفوا فيه، والشاهد من اللغة على صحة ذلك أن العرب تسمي التراب صعيدا ولا تسمي ما سوى ذلك صعيدا.

وفرض التيمم أربع خصال: النية، والصعيد الطيب، وضربة للوجه، وضربة لليدين، الحجة لوجوب النية والصعيد الطيب قد تقدم وجوب ذلك، وأما وجوب الضربتين فهو ما رواه عمار بن ياسر وعبد الله بن عمر أنهما قالا: تيممنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضربنا ضربة للوجه، وضربة لليدين، ولا يجوز أن يصلي المصلي صلاتين فريضتين بتيمم واحد إلا في حال جمعهما، فإنهما في الحكم في الصلاة كصلاة واحدة، وقد وجدت بعض أصحابنا البصريين تجويز الصلاتين والثلاث بتيمم واحد، وإن التيمم عندهم بالصعيد طهارة تامة كالماء، فإن عارض معارض فقال: لم أجزتم أن يصلي المصلي التطوع الكثير بتيمم واحد إذا كان في مقام واحد؟ قيل له: أجزنا ذلك كما قلنا في الجمع، لأن التطوع وإن كثر فهو كالصلاة الواحدة إذا كان في مقام واحد، الدليل على الفرق بين صلاة التطوع والصلاة المكتوبة، إن التيمم لا يجوز للفريضة إلا بعد دخول وقتها، والتيمم للتطوع جائز في كل وقت إذا أراد المصلي التطوع وليس للتطوع وقت معلوم، والفرض له وقت معلوم، ووجه آخر هو ما أجمعوه عليه من تكبيرة الإحرام، لا تجوز للمصلي بها فريضتين، ويجوز أن يصلي بها للتطوع ما شاء المصلي في مقامه، هذا فهذا يدل على الفرق في حكمهما، والله أعلم.

ومن الكتاب: إذا تيمم الرجل لصلاة الفريضة فقضى به الصلاة فليس له أن يصلي التطوع حتى يحدث له تيمما غيره بعد أن طلب الماء وأيس منه، كما فعل قبل ذلك لصلاة الفريضة.

ومن الكتاب: وليس للمسافر أن يتيمم للصلاة قبل دخول وقتها، فإن تيمم لها قبل دخول وقتها عند عدمه الماء وإياسه من وجوده له، كان تيممه باطلا، لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً﴾، معناه، والله أعلم إذا أردتم القيام إلى الصلاة وهي الصلاة المعهودة، فليس له أن يتقدم بطهارة الماء قبل دخول وقتها على موجب الطهارة، غير أن الأمة أجمعت أن له أن يتقدم بطهارة الماء قبل دخول الوقت فسلم ذلك للإجماع وتنازعوا هل له أن يتقدم بالتيمم قبل دخول الوقت؟ والقرآن ورد بعد دخول الوقت فنحن على موجب الآية عند التنازع، فلما رأينا الأمر بالآية والخطاب

٢٬٧٣٢ / ٤٬٣٨٩