بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٧٣

لها بعد دخول الوقت، كان الواجب استعمال ذلك في دخول وقته بالماء والصعيد، فلما رخص لنا تقديم طهارة الماء قبلنا الرخصة من الله تعالى وعملنا بها، وبقي طهارة الصعيد على حكمها والله أعلم.

فإن تيمم لنافلة أو لجنازة، أو لصلاة وجبت عليه من طريق النذر، أو لصلاة فائتة تركها بنسيان أو غيره، فقد أثبتت الطهارة، فإن دخل وقت الصلاة صار مخاطبا لها بالطهارة فإن لم يجد الماء أعاد التيمم، والله أعلم، وجائز التيمم في أول الوقت أو في وسطه، أو آخر لقول الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً﴾، ولم يشترط في آخر الوقت إذا قمتم في آخر الوقت.

وقد ذهب أصحابنا إلى أن التيمم في آخر وقت الصلاة وليس له التيمم في أول الوقت لما يرجو من وجود الماء، وهذا القول الذي ذهبنا إليه من قول بعضهم انظر لأن الله تعالى عقب ما ذكر الطهارة بالماء، ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً﴾ فكان من أراد القيام إلى الصلاة وقد خوطب بفعلها عند دخول وقتها فالواجب الطهارة بالماء فإن لم يجد الماء تيمم، فليس عليه أن يؤخرها إلى آخر وقتها، بل يجب تعجيل الصلاة لما يلحق للتأخير من الأسباب والعوائق، والمخصص لوقت دون وقت محتاج إلى دليل، وأجمعوا أن الإنسان إذا كان في موضع يعلم أن يصلي إلى الماء قبل خروج الوقت أن عليه قصد الماء، وليس له أن يتيمم لأنه داخل في قوله إذا قمتم إلى الصلاة، وهذا يقدر أن يأتي الطهارة التي أمر بها وهي الماء وليس له أن يعدل إلى التراب إذا علم أنه يصل إلى الماء قبل خروج الوقت، وتنازع بين أحد من أهل العلم في ذلك.

ومن الكتاب: وقد وجدت في الأثر لبعض أصحابنا البصريين أن التيمم لا ينقضه إلا وجود الماء، والحدث كطهارة الماء الباقية، ولعلهم يحتجون بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «التيمم طهور المسلم ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فامسه بشرتك»، والله أعلم.

ومن الكتاب: والتيمم لكل مسافر طال سفره أو قصر، لأن عموم الآية وظاهرها يوجب ذلك، وكذلك كل مريض يخاف زيادة المرض بالماء، وروي عن ابن عباس أنه قال: نزلت هذه الآية فيمن به جراح أو قروح.

٢٬٧٣٣ / ٤٬٣٨٩