الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٧قوله: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ (الروم:17 - 18)، فجاء في التأويل أن كل تسبيح في القراءة فهو صلاة فقوله: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾، صلاة المغرب وصلاة العشاء الآخرة، ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ الغداة ﴿وَعَشِيّاً﴾ صلاة العصر، ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ صلاة الظهر.
فهذا في فرض الصلاة وبيان أوقاتها في مواضعها، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ اللَّيْلِ﴾ (هود:114)، ﴿طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ صلاة الفجر وصلاة الظهر والعصر، ﴿وَزُلَفاً مِّنَ اللَّيْلِ﴾ صلاة المغرب وصلاة العشاء الآخرة، وغير هذا من كتاب الله -عز وجل- مما يدل على فرض الصلاة وفرض أوقاتها وإثباتها في مواضعها، ولا يختلف في ثبوت ذلك من الكتاب والسنة وإجماع المحقين من الأمة.
وقد ثبت ذلك على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فعله بما لا يرتاب ولا يختلف فيه بما يطول وصفه، ويتسع الكتاب له، مما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ثبوت ذلك في أوقاته والعمل به فيه وإثباته عنه وعن الأئمة المهتدين عنه، وأول ما يخاطب به الله المؤمنين عنه وأول ما خاطب الله به المؤمنين في أمر الصلاة عند حضور وقتها والعمل بها، الطهارة لها بعد إزالة النجاسة منها، والأذى عن البدن وذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾ (المائدة:6)، فثبت الأمر في فرض الوضوء للصلاة بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - حثاً بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صلاة لمن لا طهور له»، فالفرض في الوضوء غسل الوجه باستفراغ حدوده حتى يأتي عليه الغسل كله وأقل ذلك واحدة وهو الفرض الذي لا يقبل الله دونه لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد توضأ فغسل مواضع الوضوء واحدة واحدة ثم قال: «هذا وضوء لا يقبل الله صلاة بدونه»، ثم توضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرة ثانية فغسل مواضع الوضوء مرتين مرتين ثم قال: «هذا كاف لمن فعله»، ثم توضأ - صلى الله عليه وسلم - مرة ثالثة فغسل مواضع الوضوء ثلاثا ثلاثا ثم قال: «هذا وضوء ووضوء الأنبياء من قبلي».
وهذه السنة عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «تجزئ في الوضوء للصلاة واحدة لمن قل ماؤه واثنتان للمستعجل وثلاث شرف، وأربع سرف، فلا صلاة لمصلي إلا بوضوء إذا وجد