بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٥٥

الباب الرابع عشر

في بناء المساجد

إن الله تبارك وتعالى ذكر المساجد في كتابه فعظم شأنها، وبيّن فضلها، وحث على عمارتها فقال: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ (النور:36)، وقال عز وجل: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ الآية، (التوبة:18)، ثم بيّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن المساجد بعضها أفضل من بعض لقوله: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، مسجد هذا، والمسجد الحرام، ومسجد إيليا»، يعني البيت المقدس، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام».

وميمونة مولاة النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: قلت يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس، قال: «أرض المحشر والمنشر إيتوه فصلوا فيه فإن الصلاة فيه كألف صلاة في غيره»، قلت: من لم يطق أن يحتمل إليه؟ قال: «فليهد إليه زيتا يسرج فيه فإن الصلاة من أهدى كمن صلى فيه»، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن خير البقاع المساجد».

وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من بنى مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة»، وروى أبو بكر الصديق عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من بنى مسجدا لله ولو مفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة»، وروى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من بنى لله بيتا يعبد الله فيه بنى الله له بيتا في الجنة».

وينبغي لمن بنى لله بيتا أن يكون جيدا واسعا للصلاة والذكر، ويكره له التزاويق بالخضرة والصفرة والنقوش بالسنادج والجص والشرف، وروي عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أمرت بتشييد المساجد»، قال له ابن عباس: أزخرفها

٢٬٨٣١ / ٤٬٣٨٩