الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٦٤وأما من خرج يسعى في الأرض الفساد أو تجارة لا تحل أو شيء من المعاصي، لم يقصر الصلاة ولم يفطر، ولم يأكل الميتة، فإن تاب إلى الله عز وجل، ورجع مما قصد إليه من المعصية قصر وأفطر وأكل الميتة إذا اضطر إليها، قال الله: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (البقرة:173)، وأكل الميتة لا يحل لمن خرج في معصية الله عز وجل.
اعلموا -رحمنا الله وإياكم- أن الله أباح القصر للصلاة في كتابه، ولم يبين في الكتاب طول سفره ولا قصره، فدل على ذلك السنة وفعل الصحابة على مقدار المسافة التي إذا قصد إليها المسافر قصر.
والمقدار الذي يقصر في مثله الصلاة أربع:
ترك مقدار ثمانية وأربعين ميلا ستة عشر فرسخا قال الناظر في آثار أصحابنا: إذا خرج المسافر من بلده وتعدى فيه الفرسخين جاز له قصر الصلاة والإفطار (رجع). وإنما يقصر من الصلاة ثلاث صلوات الظهر والعصر والعشاء الآخر، وأما صلاة الفجر والمغرب فعلى حالهما.
والمسافر إذا خرج من بلده في حاجة، ولم يقصر في خروجه إلى موضع مقدار ما يقصر فيه الصلاة لم يقصر حتى يصل إلى الموضع الذي فيه القصر، ثم يقصر حتى يرجع إلى بلده، والمسافر إذا خرج من بلده الذي مقيم فيه فإذا جاوزه قصر، صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الظهر في المدينة والعصر بذي الحليفة ركعتين، والرجل إذا قدم قرية يريد أن يقيم بها يومين أو أكثر قصر الصلاة حتى يخرج، والحجة في ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم مكة فقصر الصلاة حتى خرج من مكة، وإذا قام الرجل في بلد أكثر من ثلاث وهو يقول اليوم أخرج غدا ثم تطاول به المقام شهرا أو شهران، فإن هذا يقصر الصلاة وهكذا فعل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وللمسافر أن يجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في وقت الأولى منهما أو في وقت الآخرة، وإذا نزل المسافر منزلا فزالت الشمس قبل أن يرتحل فله أن يصلي الظهر، فإذا سلم منها صلى العصر، وليس له أن يجمع إليهما العصر إلا بنية الجمع من قبل أن يسلم وإن سلم ولو ينو الجمع ثم أراد الجمع لم يكن له ذلك؛ وإن ارتحل قبل الزوال فله أن يؤخر الصلاة إلى وقت العصر، وكذلك يفعل في صلاة المغرب والعشاء، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أخذه السير جمع بين الصلاتين، وقال: من جمع بين الصلاتين في وقت الأولى منهما أذن