الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٧٤قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالظهر»، ونحوه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول وهو على العموم لا سبيل إلى سبيل من ذلك البعض.
قال أبو سعيد: معي أنه يشبه الاتفاق من قول أصحابنا أن أول صلاة الظهر من حينما يتبين زوال الشمس بقليل أو كثير؛ وأخر وقتها إذا صار ظل كل شيء مثله إلا الزوال؛ على نحو هذا يخرج عندي ظواهر قولهم.
ومعي أنه قيل: إن الصلاة لا تصلي بالظل وإنما تصلي بالاعتبار بالشمس، فإذا صارت الشمس على جانب عينه الأيسر بعمان في الشتاء إذا استقبل القبلة، فذلك وقت آخر الظهر؛ وأول وقت العصر؛ وإذا صارت في وجهة إذا كان مستقيما في استقبال القبلة في الحر فذلك آخر وقت الظهر وأول وقت الظهر، وقد جاء في معنى قولهم استحباب للمؤذنين والأئمة أن يبردوا بصلاة الظهر في الحر، ولعل ذلك مما يأتي فيه الرواية بالأمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويخرج معنى ذلك بالرفق بالناس فيما عندي من الإرادة في المعنى، وقد يخرج عندي في ذلك على العموم في الحر الشديد في الجماعة وغير الجماعة إذا صارت الشمس في كبد السماء؛ لأن ذلك وقت في قولهم النهي عن الصلاة فيه، ولا أعلم بينهم في ذلك اختلافا؛ إلا أن بعضهم رخص في ذلك يوم الجمعة إذا ثبت هذا المعنى، فحسن الخروج منه للعامة بالصلاة إلى حال الإبراد، والخروج من الريب فيه.
مسألة: واختلفوا في أول وقت العصر، فكان مالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور يقولون: إن أول وقت الظهر أول وقت العصر: واختلفوا بعد؛ فقال بعضهم: آخر وقت الظهر أول وقت العصر؛ قال أبو سعيد: يخرج معنا كما قال بغير تمكين أن يكون آخر وقت هذه مع أول وقت هذه ومنه؛ فلو أن رجلين صلى أحدهما الظهر والآخر العصر حين صار ظل كل شيء مثله لكانا مصليين صلاتين.
قال أبو سعيد: لا يخرج هذا القول في معاني قول أصحابنا على العدل، أو في وقتها؛ قال بذلك إسحاق وذكر ذلك عن ابن المبارك؛ وأما الشافعي فكان يقول: أول وقت العصر إذا جاوز الظل كل شيء مثله بشيء ما كان وذلك حين ينفصل من آخر وقت الظهر.
قال أبو سعيد: حسن معي ما قال: ومنه؛ وقد حكي عن ربيعة قول ثالث وهو