بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٧٥

أن وقت الظهر والعصر في السفر والحضر إذا زالت الشمس قال أبو سعيد: لم يخرج له في معنى التأويل بمعنى الجميع فلا يشبه هذا معنى العدل، ومنه، وفيه قول رابع وهو أن وقت العصر أن يصير الظل قامتين بعد الزوال، ومن صلى قبل ذلك لم يجزه، هذا قول النعمان، وخالف في ذلك أخبارا ثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - هي مذكورة في غير هذا الموضع.

قال أبو سعيد: هذا لا يخرج له معنى ثابت لأنه إن كان بالزوال فقد يخرج أنه إذا كان ظل كل شيء مثله غير الزوال كذلك، أول وقت العصر، وأنه إذا كان آخر وقت انحدار الشمس كان الزوال على وقت ما يكون ظل كل شيء مثله، ويكون العصر إذا كان ظل كل شيء مثله غير الزوال، فيكون على هذا إذا صار ظل كل شيء مثله إلا أن يكون في أرض يكون الزوال عليها إذا صار كل شيء مثله، فلعله يخرج هذا ولم يستبن، لأن الفيء يختلف في الأرض على ما قيل.

ومنه، واختلفوا في آخر وقت العصر فكان مالك الثوري والشافعي وإسحاق وأبو ثور يقولون: إن أول وقت العصر إذا كان نسخه صار ظل كل شيء مثله إلى أن يكون ظلك مثلك، وإن صلى ما لم تتغير الشمس أجزأه، وقال الشافعي: ومن العصر حتى يجاوز ظل كل شيء مثله فقد فاته وقت الاختيار، ولا يجوز أن يقال: فأتت العصر مصليها، وفيه قول ثالث: وهو آخر وقت العصر ما لم تصفر الشمس؛ هذا قول أحمد وأبي ثور وينجو ذلك قال الأوزاعي.

وفي قول يعقوب وابن الحسن وقت العصر من حيث أن يكون قامة فيزيد على قامة إلى أن تتغير الشمس؛ وفيه قول إسحاق بن راهويه، وبه قال الشافعي وفي أصحاب القدر؛ وفيه قول خامس، وهو أن آخر وقتها غروب الشمس، روي هذا القول عن ابن عباس وعكرمة.

قال أبو سعيد: الذي معنا أنه آخر وقت العصر إلى غروب الشمس في بعض ما قيل؛ ومنه؛ وفيه قول سادس: وهو أن آخر وقت العصر للنائم والناسي ركعة قبل غروب الشمس هذا قول الأوزاعي، قال أبو سعيد: معنا القول في هذا الثاني في آخره.

ومنه؛ واختلفوا بالتعجيل بصلاة العصر وتأخيرها فقالت طائفة: تعجيلها أفضل أن هذا مذهب أهل المدينة، وبه قال الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق،

٢٬٨٥١ / ٤٬٣٨٩