الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٧٦* وقد روينا عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبارا تدل على صحة هذا القول، وفيه قول ثان روي عن أبي هريرة وابن مسعود أنهما كانا يؤخران العصر، وروينا عن أبي قلابة وابن سيرين أنهما قالا إنما سميت العصر لتعصر، وبه قال أصحاب الرأي يصلي العصر في آخر وقتها والشمس بيضاء ما لم تتغير في الشتاء والصيف.
والأخبار الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تدل على أفضل الأمرين بتعجيل العصر في أول وقتها والله أعلم؛ قال أبو سعيد: إنه يشبه معاني ما قال عندي يخرج في قول أصحابنا إلا قوله أنه آخر وقت العصر غروب الشمس قبل أن يصلي المرء فيها ركعة، فإن كان يريد هذا إلى آخر وقتها أن يصليها ويبقى من قوتها مثل غروب الشمس قدر ما يصلي قبل ركعة فحسن، وإن أراد أنه بقدر ما يصلي ركعة قبل غروب الشمس هو آخر وقتها فقد يخرج أنه أخر وقتها ولكن إذا لم تتم الصلاة في وقتها فليس ذلك بتمام وقتها في المعنى أنه آخر وقتها بتمامها، وإنما يخرج أنه آخر وقتها إذا صلاها قبل الغروب بتمامها؛ لأنه يخرج في معاني قول أصحابنا أنه لو نام عنها أو نسيها أو تركها لمعنى حتى بدأ بها فصلى بعضها وغاب من الشمس بعضها فيخرج في معاني قولهم أنه لا صلاة له بعد ذلك، وأنه يمسك عن الصلاة حتى يستوي مغيب الشمس في بعض قولهم يأتي بها من أولها؛ لأنها قد فسدت بالوقت الذي لا تجوز الصلاة فيه وفي بعض قولهم أنه يبني عليها ويثبت له العمل المتقدم، معي أنه لو بقي عليه حد مما لا تجوز الصلاة إلا به لحقه معنى القول.
جواب: من حاشية الكتاب من أبي عبد الله محمد بن محبوب -رحمه الله- سألتم عن وقت صلاة العصر في الشتاء على كم يكون الظل في أوله وآخره عند منتهاه؟ وكيف تفسير ذلك تعرفونه؟ فاعلموا -رحمنا الله وإياكم- أن ذلك حفظه لنا الثقة من المسلمين من حملة العلم عن الثقة أيضا من حملة العلم من المسلمين عن سليمان بن عثمان، وكان سليمان من فقهاء أهل زمانه أنه قال: ينقضي وقت صلاة الظهر إذا كان ظل كل شيء مثله بعد الزوال، وقد رأينا في بعض آثار المسلمين عن عمر بن الخطاب -رحمه الله- أنه قال: آخر صلاة الظهر إذا كان ظل كل شيء مثله بعد الزوال، وآخر وقت العصر إذا كان ظل كل شيء مثليه بعد الزوال، فبلغنا ذلك وأخذنا به، وقد قال موسى بن أبي جابر فيما بلغنا لم نر أحدا يقيس الصلاة بالظل، وكان لا يرى وقت الصلاة بقياس، وإنما هو بالتحري والنظر وهو عندنا في الشتاء والحر سواء.