الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٨٣وآخر وقت العصر إلى أن يدرك المصلي ركعة منها قبل غروب الشمس، وكذلك كل صلاة إذا لحق منها مقدار ركعة والوقت قائم قد أدركها؛ لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق أبي هريرة أنه قال: «من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها».
وأول وقت المغرب إذا غابت الشمس لا تنازع بين العلماء في ذلك، وآخر وقتها إلى أن يغيب الشفق لما روي ذلك عن ابن عمر أنه قال: وقت المغرب إذا غابت الشمس إلى أن يغيب الشفق.
قال الشافعي: وقت المغرب وقت واحد فخالف الناس بقوله هذا لأن الوقت الواحد لا يمكن أن يؤدي الإنسان فيه الصلاة، وقال بعض أصحابه: الوقت الذي أراده الشافعي مقدار ما يتطهر الإنسان ويصلي في عادة الناس، وقال بعض أصحابه: إذا غربت الشمس مقدرا التطهر وصلى ثلاث ركعات فما كان فوق هذا فهو قضاء للصلاة.
وأول وقت العشاء الآخرة من مغيب الشفق إلى نصف الليل، وقال بعض أصحابنا: إلى ثلث الليل؛ وبعد ذلك صلاة الوتر إلى طلوع الفجر لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله زادكم صلاة سادسة هي خير لكم من حمر النعم ألا إنها صلاة الوتر ما بين العشاء الآخرة إلى الفجر»، فإن قال قائل: فأي شفق تجب صلاة العشاء الآخرة به وهما شفقان أحدهما أحمر والآخر أبيض، قيل له: اختلف أصحابنا في ذلك، فقال بعضهم: الشفق الأول هو الأحمر، وقال بعضهم: هو الشفق الأبيض الذي بعد الحمرة، ونحن نختار قول من أوجب الفرض بالشفق الأول منهما.
فإن قال قائل منهم: ما الذي دلك على عدل هذا الرأي والعرض إذا كان يجب بالاسم وكل واجب من الشفقين اسم للشفق الذي يراد به الغرض وما ينكر أن يكون من صلى بالأول صلى بغير يقين والفرائض لا تكون إلا باليقين؟ قيل له: لما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إلى أن يغيب الشفق»، فتركنا مع الاسم فالاسم هو المطلوب والتعلق بأوائل الأسماء جائزة.
فإذا قيل: غاب الشفق استحققنا الاسم ولو كان مراده - صلى الله عليه وسلم - (الأبيض) دون (الأحمر) لبينه عليه السلام إذ هو المبعوث بالبيان، فكان يقول حتى يغيب الشفقان، فلما لم يقل ذلك تركنا مع الاسم راعينا باستحقاقه والله أعلم.
وأما الصلاة الوسطى فعندي أنها صلاة العصر، وقد روي عن بعض