الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٨٤الصحابة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره بالمحافظة على العصرين، والعصران في اللغة قبل طلوع الشمس، وقيل غروبها، وقد قال الشاعر:
أماطله العصرين حتى يملني *ش* … ويرضى ببعض الدين والأنف راغم
مسألة: في معرفة الفجر، والشفقين الأحمر والأبيض في السماء، فالأحمر في أفقها والأبيض فوقه، ويغيب الأحمر ويصير الأبيض في محله، وبين غيبوبة الشفق الأحمر كما بين غيبوبة الشمس إلى غيبوبة الشفق الأحمر، فيما سمعنا والله أعلم.
والفجر فجران: فجر يطلع إذا بقي من الليل مقدار الساعة التي يستطيلها الناس في الوقت والساعتين، فيتطاول إلى ربع السماء كذنب السرحان، هكذا روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والسرحان ولد الذئب وهكذا الفجر لا يكون بياضه أسفل، ويكون أسفله سواد ثم ينحط إلى المشرق ويبقى أصله مثل قيد الرمح في رأي العين طويلا ثم يبدو شبه الخطوط والغبار والسواد الذي أسفل منه حتى يغلب ذلك البياض السواد ثم يختلط بالبياض الفوقاني ويعترض يمنةً ويسرة، وهو الفجر الذي يحرم الطعام به ويوجب صلاة النهار، فإذا أردت أن تعرف ذلك وقفت في موضع تطالع منه طلوع الشمس فإذا طلعت علمت ذلك الموضع، ثم إذا كان الليلة الثانية وقفت في ذلك الموضع، وطلبت الفجر عن يسرته على مقدار ثلاثة أذرع أو أربعة أذرع في رأي العين، فيتبين لك ما وصفت لك من الفجر بإذن الله.
وإذا كان ليلة قمر فإنه ليس ليبين لك جيدا كما وصفته إذا كانت ليلة مظلمة؛ وإذا أردت أن تعرف زوال الشمس في أي زمان كنت ولم يكن بحضرتك من يعرفك الزوال وقفت في موضع مستو من الأرض قبل أن تزول الشمس فتعلم قدميك والموضع الذي بلغ ظل رأسك ثم تنحى عنه ثم تعود إليه فما دام الظل ينقص فالنهار في الزيادة، فإذا انتهى نقصانه وزاد قليلا فقد زالت الشمس، لأن الفيء في أكثر الزمان باق.
وإذا صار ظل كل شيء مثله من موضع الزوال فهو آخر وقت الظهر ويجب أن تعلم الفيء من الموضع الذي زاد الظل بعد نقصانه، فإذا زاد على ستة أقدام ونصف من الموضع الذي زاد من الزوال فقد دخل العصر.
وغروب الشمس يدرك وقته بالعيان فإذا كان في الليلة غيم أو حائل بينها وبين الشمس نظرت إلى المشرق والذي بحذائها، والشمس إذا انحطت حتى يبقى بينها