الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٨٥وبين موضع غروبها مقدار ذراع، ابتدأ السواد من المشرق ومقداره قامة في نظر العين، فإذا غاب بعض الشمس صار على السواد حمرة كالعصابة، حتى إذا غابت الشمس كلها فشا ذلك السواد في تلك الحمرة، فإذا لم يبق من الحمرة إلا شيء يسير، وغابت الشمس وتبين ذلك لك في اليوم الذي لا يكون بينك وبين الشمس حائل فتستدل بما قلت لك بتوفيق الله.
وقد قيل إن أحد الدلائل للشفق الأحمر إذا خفي وقته بغيم أو حائل بينه وبين الطالب له إذا ظهرت النجوم الصغار، وبانت وكثرت فقد غاب الشفق الأحمر، وينبغي أن يستدل على صحته بما يقصد إليه الإنسان إلى طلب ذلك في الليلة التي لا غيم فيها ولا حائل بين الشفق والطالب لمعرفته وبالله التوفيق.
ومن الكتاب، والفجر فجران: أحدهما الأول وهو المشكل الذي لا يحرم شيئا ولا يحله، وكانت العرب تسميه الكاذب وهو مستدق صاعد في غير اعتراض وهو كالأشمط، والأشمط من الرجال إذا كان في رأسه سواد وبياض، وكذلك الفجر الأول.
وأما الفجر الثاني؛ هو المستطير وإنما سمي مستطيرا لأنه منتشر في الأرض وكل شيء انتشر في الأرض سمي مستطيرا وهو الفجر الصادق؛ قال جرير:
أراد الظاعنون ليحزنوني *ش* … فهاجوا صدع قلبي فاستطارا
ومنه قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً﴾ (الإنسان:7)، أي منتشرا، وأما الفجر الأخير فكانت العرب تسميه الصادق والمصدق وإنما سمته الصادق والمصدق لأنه يصدق عن الصبح ويبينه.
قال أبو ذؤيب الهذلي:
شغف الكلاب الضاريات فؤاده *ش* … فإذا رأى الصبح المصدق يقرع
وقال آخر:
فلما أضاءت لنا سدفة *ش* … ولاح من الصبح خيطا أنارا
والسدفة ضوء بدأ يظهر، وقال بعض المفسرين: حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، وقال بعض: هو بياض النهار من سواد الليل، وكذلك