الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٨٦جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - السحور غداء لأنه بين الفجرين، قبل أن ينتشر الضوء ويكثر؛ وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسميه الغداء المبارك.
وأما الشفقان: أحدهما أحمر، والآخر بياض، يرى في الغرب والأبيض يكون بعد الشفق الأحمر وبعد سواد يكون بينهما كالظلمة الساطعة، ثم يطغو المغرب فيكون الشفق الثاني؛ والناس مختلفون في مقدار ما بين الشفقين فاختلف الفقهاء في وقت وجوب صلاة العشاء الآخرة.
فقال قوم: إذا غاب الشفق الأول وجبت الصلاة، لأن الصلاة تجب بغيبة الشفق ونحن نراعي وجوب الاسم، وتعلقوا بقول من قال بأوائل الأسماء.
وقال آخرون: لا تجب الصلاة إلا بعد غيبة الشفق الثاني؛ لأنا أمرنا بفعلها بعد غيبة الشفق؛ وما كان الشفق قائما فنحن ممنوعون من الصلاة والله أعلم بالأعدل من القولين.
أداء الفرض في استحباب الأجر
الدليل على صحة قول أصحابنا أن من لزمه فرض فسارع إلى أدائه كان أوفر لثوابه إذ قد يجوز على من أخره أن يحترمه الموت قبل أن يؤديه إلا في الوقت الذي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بتأخير الصلاة فيه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم»، وهذا خبر يخص به صلاة الظهر وحدها من سائر الصلوات لأجل العلة التي ذكرها النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويدل أيضا على فضل تعجيل الصلاة قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أول الوقت رضوان الله وآخر الوقت عفو الله وأقل ما للمصلي في أول وقتها أن يكون عليها محافظا ومن المخاطرة بالشغل والنسيان عن الأوقات خارجا ورضوان الله إنما يكون للمحسنين والعفو يشبه أن يكون للمقصرين»، والله أعلم.
مسألة: من كتاب (أبي جابر) وذكروا عن ابن عباس أن أول صلاة فرضت من الخمس الأولى وهي صلاة الظهر، فلذلك سميت الصلاة الأولى؛ قال: جاء جبريل -عليه السلام- إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بمكة حين زالت الشمس فصلى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة الأولى والمسلمون خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - يقتدون به والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقتدي بجبريل عليه السلام، ثم جاءه في وقت صلاة العصر فصلى به العصر ووقتها عندنا الذي تدخل