بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٨٧

فيه إذا صار كل شيء مثله غير الزوال، وفي نسخة بعد الزوال إلى أن يغيب قرن من الشمس، ثم جاءه جبريل حينما غابت الشمس فصلى به المغرب؛ ثم جاءه حين ذهب بياض النهار وجاء ظلام الليل وصلى به العتمة، ووقتها عندنا أن يمضي نصف الليل، ثم جاءه حين انفجر الصبح فصلى به الصبح، ووقت صلاة الفجر مذ يطلع الفجر البين إلى أن يطلع قرن من الشمس.

ومن غيره، وسألته عن ميقات صلاة العتمة؟ قال: لا يؤخرها بعد منتصف الليل، وقال جميع من سمعنا من أصحابنا يقول بذلك إلا أبا مهاجر، فإنه قال: إلى ثلث الليل.

ومن غيره؛ وعن قوم يصلون العشاء الآخرة والحمرة قائمة، قال: لا أرى ذلك إلا لمسافر مضطر أو مريض أو أشباه ذلك وهو أحسن وأجمل ألا يخالف، وإن فعله إنسان وقد اشتبكت النجوم فلا أراه إلا قد صلى، ولكن إذا توارى الشفق أجمل.

ومن غيره؛ قال أبو سعيد -رحمه الله-: إن أصحابنا اختلفوا في الظل بعد الزوال، فقال من قال: إذا صار ظل كل شيء مثله بعد الزوال، وقال من قال: من ستة أقدام وثلثي قدم، وقال من قال: ستة ونصف، وقال من قال: سبعة، وإنما قال كل قائل عليها على ما عرف من طوله، لأن الناس يختلفون فواحد يجيء ستة ونصف، وواحد يجيء ستة وثلثي قدم، وواحد يجيء سبعة أقدام.

ومن غيره؛ كان نجمدة بن الفضل النخلي يحتاط بقدم عند القياس فينظر في ذلك.

رجع: وقال الله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾، يعني زوال الشمس وهي الأولى والعصر فيما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ﴿إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ يعني ظلمة الليل، يعني صلاة المغرب والعشاء الآخرة، ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾، يعني صلاة الغداة؛ وقال في موضع آخر: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾، يعني الفجر وصلاة الأولى والعصر، ﴿وَزُلَفاً مِّنَ اللَّيْلِ﴾، صلاة المغرب والعشاء، وقال أيضا: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ (الروم:17)، يعني حين تمسون صلاة المغرب والعشاء الآخرة، وحين تصبحون يعني صلاة الغداة، ﴿وَعَشِيّاً﴾ يعني صلاة العصر، ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾، يعني الصلاة الأولى، فهذه الصلوات الخمس المكتوبة خاصة، وكذلك

٢٬٨٦٣ / ٤٬٣٨٩