بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٨٨

وجدنا التفسير فيما قدر الله من الآثار والله أعلم بالحق.

مسألة: وعن أبي عبد الله محمد بن محبوب -رحمه الله- وسألته عن الصلاة الوسطى، فقال: قد اختلف في ذلك فقال من قال: صلاة العصر، وقال من قال: صلاة الظهر، وقال من قال: صلاة الغداة.

قلت: فما تقول أنت؟ قال: أما أنا فأقول إنها صلاة الظهر، لأنه قيل: إن الناس لم يكونوا يحضرون النبي - صلى الله عليه وسلم - لصلاة الظهر إلا قليل منهم؛ وكانوا يشتغلون ببضائعهم عن المحاضرة لصلاة الظهر فأمرهم الله بالمحافظة عليها وأن لا يتخلفوا عنها.

مسألة: من كتاب (المغازي) فيما وجدنا فيه أنه لما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذ بن جبل -رحمه الله- إلى اليمن فكان مما وصاه به أنه قال له: «يا معاذ بن جبل إذا قدمت عليهم فعلمهم كتاب الله وأحسن أدبهم، وعلمهم الأخلاق الصالحة، وأنفذ فيهم ما أمر الله به، وأنزل الناس منازلهم، وعلمهم الأخلاق الصالحة من الخير والشر، ولا تحابين في أمر الله، ولا تخف في الله لومة لائم، وأد إليهم الأمانة من كل قليل وكثير، وعليك بالرفق والعفو في غير ترك الحق، حتى يقول الجاهل قد ترك من حق الله واعتذر إلى أهل عملك في كل أمر خشيت أن يقع عليك منه عتب حتى يعذروك، وأمت أمر الجاهلية إلا ما حسنه الإسلام، وأظهر كبير الإسلام وصغيره، وليكن أكثر همك الصلاة فإنها رأس الإسلام بعد الإقرار بالدين، يا معاذ؛ إذا كان الشتاء فصل صلاة الفجر ثم أطل القراءة على قدر ما تطيق ولا تمهلهم ولا تملهم ولا تكره إليهم أمر الله، ثم عجل الصلاة الأولى بعد أن تميل الشمس، وصلاة العصر والشمس بيضاء نقية مرتفعة، والمغرب حين تغيب الشمس وتوارى بالحجاب، وعجل العشاء، وأعتم بها فإن الليل طويل، فإذا كان الصيف فأسفر بالصبح، فإن الليل قصير، وإن الناس ينامون آخر الليل ويهمدون، ومهلهم حتى يدركوها، وصل الظهر بعد أن ينقص الظل، وتحرك الرياح فإن الناس يقيلون، فأمهلهم حتى يدركوها، وصل العصر والمغرب على ميقات واحد في الشتاء والصيف، وصل العتمة ولا تعتم، فإن الليل قصير ولا تصليها حتى يغيب الشفق، وذكر الناس بالله واليوم الآخر، وأشبع الموعظة، فإنها أقوى لهم على العمل لما يحب الله، وبث في الناس المعلمين واحذر الله

الذي إليه ترجع، ولا تخف في الله لومة لائم».

٢٬٨٦٤ / ٤٬٣٨٩