بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٨٩

قال معاذ: فقلت يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أرأيت ما سئلت عنه واختصم إلي فيه مما ليس في كتاب الله وما لم نسمعه منك؟ قال: اجتهد فإن علم الله منك الصدق وفقك للخير، ولا تقضين إلا بما تعلم، فإن أشكل عليك أمر فوقفه حتى تتبينه أو اكتب إليّ فيه».

مسألة: ومن غيره؛ وقد ذكرنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «لا تزال طائفة من أمتي على الفطرة ما صلوا صلاة المغرب قبل بدو النجوم»، وقد ذكر لنا أن ابن مسعود -رحمه الله- كان يصليها إذا وجبت وعندها كان يفطر إذا كان صائما ثم يقسم عليها قسما لا يقسمه على شيء من الصلوات بالله الذي لا إله إلا هو أن هذه الساعة لميقات هذه الصلاة ثم يقرأ تصديقها من كتاب الله: ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً﴾، وقرآن الفجر صلاة الصبح، وكان يحدث أن عندها يجتمع الحرسان من ملائكة الله، حرس الليل وحرس النهار.

مسألة: وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تزال أمتي بخير ما أسفروا بصلاة الصبح وصلاة المغرب قبل اشتباك النجوم».

قال غيره: لعل المعنى ما صلوا صلاة الصبح والنجوم مشتبكة وصلاة المغرب قبل اشتباك النجوم، والله أعلم فينظر في ذلك إن شاء الله.

مسألة: قال: ومن نام متعمدا قبل صلاة العتمة فلا بأس عليه، ويكره ذلك، وقد كنت بإزكي مع أبي جعفر -رحمه الله- وكان ربما نام ونعس قبل أن يصلي العتمة ثم يخرج وأنا معه فيتوضأ ويصلي.

مسألة: عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أمني جبريل عند الكعبة مرتين صلى بي العشاء حين غاب الشفق ثم جاء من الغد فصلى به العشاء حين ذهب من الليل ثلثه».

مسألة: اختلف في وقت العصر بعد الزوال إذا صار الظل بعد الزوال ستة أقدام ونصف فقد حانت العصر، وقال من قال: سبع إلا ثلث، وقال من قال: سبعة، قلت: فما يعجبك أنت؟ قال: يعجبني إذا صار كل شيء مثله غير الزوال.

قال غيره: نعم؛ قد قيل: إنه صار ظل كل شيء مثله غير الزوال فقد حضرت العصر.

٢٬٨٦٥ / ٤٬٣٨٩