بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٠

أكبر أربع مرات مثنى في السنة، ولا أعلم من قولهم فردا في الأذان، غير قوله لا إله إلا الله، وهو معهم ما يروونه أنه كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وهو أذان بلال والذي جاء معنى الخبر فيه، أنه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فبعض يقول: إنه جاءه جبرائيل عليه السلام، وبعض يقول: إنه رآه في المنام، ومنهم من يروي أنه رآه عمر بن الخطاب، وفي الحديث جاء مسرعا إليه ليخبره وبلال يؤذن أو بلال قد أذن به فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم في المعنى سبقك به جبرائيل، وكذلك قيل: كان على عهد الخلاف -لعله- الخلفاء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإفراده يخرج في معنى قول أصحابنا محدث.

ومنه؛ اختلفوا في سنة الإقامة، وإفرادها، ففي مذهب مالك وأهل الحجاز والأوزاعي وأهل الشام والشافعي وأصحابه ويحي بن يحي وأحمد وأبي ثور وإسحاق، الإقامة فرادى، واحتجوا بقول أنس: أمر بلال أن يشفع الأذان، ويؤثر الإقامة، هذا مذهب عروة بن الزبير والحسن البصري.

وقالت طائفة: الأذان والإقامة مثنى مثنى، هذا قول سفيان الثوري وأصحاب الرأي، واختلفوا في الذي يفرد الإقامة في قوله: قد قامت الصلاة، فعن أبي محذورة ومؤذنوا أهل مكة يقولون: قد قامت الصلاة مرتين، وولد سعيد القرطبي يقولون: قد قامت الصلاة مرة واحدة، والأخبار الدالة على صحة مذهب المكيين وممن هذا مذهبه، الحسن البصري، ومكحول والزهري، والشافعي، ويحي بن يحي، وأحمد وإسحاق.

قال أبو سعيد: معي في معنى الاتفاق في قول أصحابنا: إن الإقامة مثنى مثنى مثل الأذان، ويخرج في معنى قولهم: إن الإقامة مثنى مثنى مثل الأذان، ويخرج في معنى قولهم: إن ذلك كان المعروف من الإقامة، وكان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى عهد أبي بكر وعمر ومعي أنه على عهد عثمان، وإنما قالوا إفراد الإقامة أنها أفردت على عهد معاوية، وإفرادها معهم حدث لم يكن منها سنة الأذان.

ومنه؛ وجاء الحديث عن أبي محذورة قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اذهب فأذن لأهل مكة»، وقال: أذنت بالأولى من الصبح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، وقال أنس بن مالك: ما أشبه أن يقول في صلاة الفجر الصلاة خير من النوم، وعلى هذا مذهب ابن عمر والحسن البصري وابن سيرين والزهري

٢٬٩٠٥ / ٤٬٣٨٩