بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٠

قوله أشهد أن محمدا رسول الله، وليس عليهن غير ذلك، وقد قيل: إن عليهن مع ذلك، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، ولا أعلم من قولهم إثبات الأذان عليهن، لأنه إنما يخرج معنى الأذان عندهم لصلاة الجماعة في إلزام ذلك والأمر به، ومعي أنه يخرج في قولهم: إنه لا إقامة ولا جماعة عليهن إلا أن يحضرن الجماعة عند الرجال فيصلين بصلاتهم، فذلك جائز وصلاتهن في قولهم في منازلهن فرادى أفضل من الجماعة في المساجد، ومعي أنه يخرج في معاني الاتفاق من قولهم أنه يصلين جماعة وحدهن في الفريضة أن عليهن الإعادة، وأما الأذان ففضل من غير أن تؤمر المرأة أن تحرض برفع صوتها ما تعدى من منزلها، فإن أذنت بدون ذلك فهو حسن، وفيه الفضل عندي.

ومنه؛ اختلفوا فيمن أراد أ، يصلي في منزله مفردا أله بغير أذان ولا إقامة؟ فقالت طائفة: إن له أن يؤذن ويقيم في نفسه وكذلك فعل أنس بن مالك، وروي ذلك عن سلمة بن الأكوع، وبه قال ابن المسيب والزهري، وقال الشافعي: أذان المؤذنين وإقامتهم كافية، وقال مرة أحب إليّ أن يؤذن ويقيم في نفسه، قال أبو سعيد: لا يؤمر الرجل في معاني قول أصحابنا بترك الجماعة، فإن فعل ذلك من غير عذر وسبب فمعي أنه في المساجد وصلاة الفرائض في منزلة إلا من عذر يخرج في بعض معاني قولهم أنهم كانوا يؤمرون بالأذان في المنزل لكل صلاة، ويحبون على ذلك ومعي، أن بعضا منهم كان يؤذن في منزله لكل صلاة، ويخرج إلى الجماعة، معي أنه يريد بذلك عمارة منزله بالذكر، إذ ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اجعلوا لبيوتكم حظا ولا تتخذوها قبورا ولا مقامر»، فإذا أذن للفضل في وقته للتذكرة والذكر فهو حسن عندي في كل موضع بالجهر من الرجال.

ومنه وقالت طائفة: يقيم، روي ذلك عن عطاء وطاووس ومجاهد، وبه قال الأوزاعي ومالك والليث، وقالت طائفة: ليس عليه أن يؤذن ولا يقيم، هذا قول الحسن البصري، وروي ذلك عن الشعبي وعكرمة، وبه قال النعمان وأصحابه.

قال أبو سعيد: معي إذا صلى في منزله لعذر وحده فإن أذن وأقام فذلك المأمور به، وإن لم يؤذن ففي معاني قول أصحابنا: إن عليه الإقامة، ولا أعلم أن أحدا يأمره بترك ذلك، فإن ترك ذلك عامدا ففي أكثر قولهم إن عليه بدل

٢٬٩١٥ / ٤٬٣٨٩