الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٢١الصلاة، إلا أني أحسب أن بعضا يقول: إنه إذا كان يسمع الأذان والإقامة، كان أعذر له إذا ترك الجماعة لعذر، وإذا لم يسمع الأذان والإقامة ولا أحدهما، فمعي أنه يخرج في معاني أكثر قول أصحابنا: إن عليه الإعادة للصلاة إن ترك الإقامة متعمدا.
ومنه، ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر بن العاص: «اتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا»، واختلفوا في أخذ الأجرة على الأذان، فكره أخذ الأجرة على الأذان القاسم بن عبد الرحمن، وأصحاب الرأي، ورخص فيه مالك، وقال لا بأس به، وقال الأوزاعي: ذلك مكروه ولا بأس بأخذ الورق على ذلك من بيت المال، وقال الشافعي: لا يرزق المؤذن إلا من خمس؛ الخمس سهم النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر: لا يجوز أخذ الأجرة في الأذان.
ومنه؛ وإذا أذن بعض الأذان ثم غلب على عقله، فكان الشافعي يقول: أحب أن يستأنف، وإن لم يكن أقام بنى على أذانه، وقال قائل: يبني على أذانه ولا يجزي أن يتم غيره، وقال أبو ثور: يبني على أذانه، وقال الشافعي: لا يكمل الأذان حتى يأتي على الولأ، وقال بعض أصحاب الرأي كما قال الشافعي، وإن لم يفعل ومضى على أذانه يجزيه، وقال الشافعي والنعمان ويعقوب وابن الحسن: ليس في فعله على العبيد أذان ولا إقامة.
وقال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا في الأجر على الأذان، بحسب ما يشبه ما مضى لأنه من الطاعة وفي بعض قولهم: إنه لا يجوز أن يأخذ أجرا على الطاعة، كانت تلك الطاعة فريضة أو وسيلة، وفي بعض قولهم: إنه لا بأس أن يأخذ الأجرة على الوسيلة على الطاعة، لأن ذلك ليس بواجب عليه أن يعمله، إذا لم يكن الأذان واجبا عليه لمعنى يلزمه من عمارة هذا المسجد، خرج فيه معنى الاختلاف، ولا أعلم في قولهم له إجازة أخذ أجرة على طاعة يلزم القيام بها من الفرائض واللوازم، وإنه إن فعل ذلك لم يسعه، وكان عليه رد ذلك مع التوبة، وكذلك إن أخذ أجرا على معصية لا يختلف فيها لم يسعه ذلك، وكان عليه رده مع التوبة في معنى قولهم، وإن كان في بيت مال الله فضل فأجرى منه الإمام على المسلمين، لمعنى ضعفهم في قيامهم بشيء من مصالح الإسلام من أذان أو إقامة فلا