بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٢

بأس بذلك عندي، لأن ذلك لهم في بيت مال الله، إذا كان فيه فضل، وإنما فضل بيت مال الله في مصالح الإسلام بعد إقامة الدولة التي يجيء بها الحق ويموت بها الباطل.

مسألة: (ومن غير كتاب الأشراف) قال أبو سعيد: إذا كان وقت الغيم، وتحرى المؤذن للصلاة كان له أن يؤذن، وليس التحري للأذان بأشد من الصلاة، وقال من قال: إنه لا يؤذن إلا عن يقينه لأنه بأذانه يقع معناه دلالة لغيره من الصلوات، فإذا فعل فذلك، وإن لم يصب الصواب، كان قد دل على غير الصواب، وقال في المؤذن: الحث منه للصبح في رمضان، إنه حجة إذا كان ثقة في بعض القول، وقال من قال: لا يكون حجة في ذلك، إلا بالبينة فيما قيل.

مسألة: (ومن جامع أبي محمد) الذي يأمر المؤذن إذا أراد الأذان أن يكون على طهارة للصلاة، ولا يؤذن إلا في أوقات الصلاة، إلا في صلاة الصبح، فقد اتفق الناس على إجازة ذلك، إلا في شهر رمضان، فإنه لا يؤذن إلا بعد طلوع الفجر، لما في ذلك من منع الناس عن الأكل، وخاصة للعوام الذين لا يعرفون الأوقات، وإنما يرجعون في ذلك إلى تقليد المؤذنين، وينبغي له أن يرفع صوته بالأذان، لما في ذلك من الفضل، وفي الخبر أن كل شيء بلغ إليه صوته بالأذان شهد له يوم القيامة.

وقد قيل: يستغفر له، وقد كان بعض الفقهاء يختار أن يكون حسن الصوت عاليا، وقد كان بعض الفقهاء المتقدمين من أصحابنا قد ذكره الشيخ لي أنه يقول: إني أرغب أن أكون مؤذنا وأكره التقدم وروي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليؤذن لكم خياركم وليؤمكم أفضلكم»، ويستحب أن يكون المؤذن فقيها، عارفا بالأوقات، بصيرا بما يجب على المقيم للصلاة بما يفسدها ويشينها، وقد بلغني أن محمد بن محبوب -رحمه الله- رأى رجلا يقيم الصلاة، ثم أراد أن يتقدم عن موضع الإقامة فأمسكه، ولعل ذلك كان إمام المسجد، لأن محمد بن محبوب يؤكد في الإقامة، قال الله تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) (الجمعة:9)، وقال: (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً) (المائدة:58)، واتفقوا على أن الأذان المقصود به للصلوات المفروضات، واتفقوا على أن التطوع لا أذان له ولا إقامة، واتفقوا على أن من أدرك شيئا من الجماعة فلا أذان

٢٬٩١٧ / ٤٬٣٨٩