بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٣

عليه ولا إقامة، واختلفوا في تقليد المؤذنين، والصلاة بأذانهم فقال بعضهم: لا تقليد في أوقات الصلاة، وأن الفرض لا يؤدى إلا بيقين، قال الشيخ رضي الله عنه: كان قول ابن عمر كان يقول: إن أخذه عن بعض المتقدمين من أصحابنا والجمهور من الناس يذهب إلى أنهم حجة في أوقات الصلاة، لأن أهل الإسلام حجة في أوقات الصلاة، والدليل على ذلك ما عليه الناس أن القوم يكونون في المسجد ويأتي المؤذن فيؤذن ويقيم ويصلي بهم، أو يكون الإمام غيره، وهو في جماعتهم وقد تقدم قعوده مع الإمام قبل دخول الوقت، وكذلك المرأة تكون في منزلها، أو الرجل والأعمى يسمعون الأذان في مثل الوقت الذي يرجونه ولا يذكرونه، فيصلون بأذن المؤذن، ولا نجد الفقهاء يمنعون ذلك، ولا لهم مع تعليمهم الناس أمر الدين يشترطون عليهم ترك تقليد المؤذنين، وقال كثير من أصحابنا: إجازة الأذان قبل دخول وقت صلاة الجمعة والفجر، ووجه قولهم إن بلالا كان يؤذن بليل، فرد الجمعة قياسا على السنة من فعل بلال فإن قال: لِم لم تردوا غير الجمعة من الصلوات قياسا على الفجر كما رددتم الجمعة؟ وما الفرق بين الجمعة وغيرها من سائر الصلوات من الجماعات وغيرها؟ قيل له: لما نبه النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلة التي أوجبت لإجازة الأذان للفجر قبل وقته لقوله عليه السلام: «إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم»، ثم قال في خبر آخر: «إن بلالا يوقظ نائمكم ويرد غائبكم»، فكانت هذه العلة موجودة في صلاة الجمعة، لأن أكثر عادة الناس في أيام النبي صلى الله عليه وسلم أن صلاة الصبح تفوتهم عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال عليه السلام: «من سمع بلالا فليجب»، كالجماعة عنده إذا فاتت لم يلحق، وكذلك الجمعة إذا اشتغل الناس عنها بنوم أو غيره والله أعلم.

والقول الثاني لأصحابنا: إن الأذان لا يجوز قبل دخول وقت الصلاة، إلا صلاة الفجر، فهذا القول يوجبه النظر عندي، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما»، فهذا الخبر يوجب ظاهره أنه لا يجوز الأذان إلا بعد دخول الوقت، وهو حضور وقت الصلاة، وكان جواز الأذان للفجر وقته مخصوصا من جملة ما نهي عنه، لأنه أمره بالأذان بعد حضور وقت الصلاة نهي عن ذلك قبل دخول الوقت والله أعلم.

وسألت الشيخ أبا مالك رضي الله عنه فقلت له: أكون في منزل حيث لا أرى

٢٬٩١٨ / ٤٬٣٨٩