الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٢٤الشمس ولا أعرف الوقت دخل أو لم يدخل، وأسمع المؤذن يؤذن أفأصلي بأذانه؟ فقال: إن كان المؤذن فقيها، ولعله أراد فقيها بأوقات الصلاة، وهو مع ذلك عدل لأنه لا يستحق اسم الفقيه إلا بأن يجتمع له اسمان، معرفة وورع، لأن اسم فقيه اسم مدح والله أعلم.
واتفق أصحابنا فيما علمت أن عدد الأذان الذي جاءت به الرواية خمس عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة.
فصل: والمؤذنون في أيام النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة: بلال وابن أم مكتوم وأبو محذورة، وكان الشافعي يقول في القديم بالتثاوب في أذان الصبح ثم كره ذلك من بعد لأن أبا محذورة لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم الأذان، وأما بلال فروى أنه كان يثوب في أذان الصبح ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم علمه الأذان وإنما علمه عبد الله بن زيد الأنصاري، والثقة بخبر من علمه النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه وأخذ عنه، أولى بالقبول ممن أخذ عن صحابي غير النبي صلى الله عليه وسلم، وكان الأذان، أن النبي صلى الله عليه وسلم أهمه الإعلام بالصلاة، وقد كان استشار الصحابة في ذلك فأشار بعضهم بالناقوس، وقال بعضهم: بنصب الأعلام حتى أهمهم ذلك، فرأى عبد الله بن زيد الأنصاري الأذان في منامه، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال: «علمه بلالا» وقد روي أن عمر نهى بلالا عن التثاوب في الأذان، فكان بلال يؤذن بليل، فإذا طلع الفجر الأخير أذن ابن أم مكتوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن بلالا يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرد غائبكم، فإذا سمعتم أذان ابن أم مكتوم فصلوا»، واختلف الناس في الأذان، فقال بعضهم: هو فرض على الكفاية، وإلى هذا ذهب المزني وأبو ثور، وقال مالك: من صلى في بلد لم يؤذن فيه فصلاته باطلة، إلا أن يؤذن هو واحتج من قال: إن الأذان سنة، أن الفرض لا يدعه النبي صلى الله عليه وسلم في حضر ولا سفر، وقد أمر بلالا يوم الخندق، واحتج من ذهب إلى إيجاب فرضه، أنه إنما لم يأمره بالأذان لفوات وقتها، لأن الأذان الإعلام بوجوب الصلاة، فإذا فات وقتها كان فعلها قضاء، فلذلك لم يأمر بالأذان، واحتج من قال: إن الأذان سنة أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بلالا، وقد طلعت الشمس عليهم أن يؤذن ويقيم، وصلوا جماعة في بعض أسفاره، والقصة في ذلك مشهورة، وقال من ذهب إلى أن الأذان فرض في السفر والحرب، وقد يسقط بعض فرضهما، فلما كان الفرض يسقط بعضه في السفر