الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٢٦الأذان والإقامة.
ولا ينبغي للمؤذن أن يؤذن إلا على طهارة فإن أذن على غير طهارة كره له ذلك، كما يكره للجنب أن يدخل المسجد، وليس للمرأة أن تؤذن، فإذا أذنت أحببنا أن يعاد الأذان، لأنها ليست ممن يؤذن لأنها مأمورة بخفض الصوت، ورفع الصوت للرجال ألا ترى أنها تصفق في الصلاة إذا عناها أمر، والرجل يسبح، كذلك لكيلا يسمع صوتها.
ولا يتكلم المؤذن في أذانه؛ لأنه اشتغال بغير ذلك، وإعادة أذانه أحب إليّ، ويؤمر بالأذان والإقامة في الحضر والسفر، وإن ترك المسافر الأذان مخالفة أيسر لأجل ماله من التخفيف في السفر والله أعلم. ويروى أن الشيطان يدبر إذا سمع الأذان فإذا سكت المؤذن أقبل.
ولا يجوز الأذان قبل الصلوات ومن أذن قبل دخول الصلوات أعاد أذانه، هكذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن بلالا يؤذن بليل ليوقظ نائمكم»، قالوا: والأذان بالليل للعلة المذكورة في الخبر، لا للصلاة ويجلس المؤذن بين كل أذان وإقامة إلا المغرب، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما بين كل أذانين صلاة إلا المغرب»، يعني بغيره المهلة والله أعلم.
ومن الكتاب؛ والأذان والإقامة ليستا بفرض كما قال بعض مخالفينا، ولو كانتا فرضا للزمتا كل إنسان في خاصة نفسه، وعندنا أنها على الكفاية، ولو كانتا فرضا لأوجبهما من قال بوجوب فرضهما على كل مصل، فلما وافقتا من خالفنا أن المنفرد بصلاته لا أذان عليه ولا إقامة صح ما قلنا.
ويستحب للمؤذن أن لا يؤخذ أجرا على الأذان، فإن أخذ أجرا فلا شيء عليه عندنا، وكذلك المعلم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أوجب لتعليم القرآن عوضا بما بيناه في غير هذا المكان.
ومن غير الكتاب؛ وعن موسى بن علي -رحمه الله- وعن مؤذن مسجد يكذب أيصلي بأذانه؟ فما نحب أن يتخذوه مؤذنا إذا حدث ذلك منه، وفي رأي المسلمين أن الجنب إذا صلى بقوم فعليهم النقض، وكذلك إذا صلى بهم وهو يعلم على غير وضوء، فصلاتهم في أكثر القول منتقضة.