بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٨

مسألة: وعمن يؤذن في المساجد ما أفضل؟ يؤذن في أول الزوال أم حتى يتوسط الوقت؟ قال: حتى يتوسط الوقت وكذلك في العصر أول ما يدخل أم حتى يمضي عن ذلك؟ قال: المأمور به الأذان في أول الأوقات ليقوم الناس إلى الصلاة والطهارة.

مسألة: من -الضياء- التثويب أن يقول: الصلاة خير من النوم، وإنما سمي هذا تثويبا، لأنه دعاء ثاني إلى الصلاة وذلك لأنه حين قال حي على الصلاة، ثم عاد فقال: الصلاة خير من النوم، والتثويب عند العرب معناه؛ يقال: ثاب إلي المرض جسمه أي عاد إليه، ويكون التثويب الجزاء، ومنه: (هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) (المطففين:36)، أي جوزي الكفار، قال المضيف: ولعل الثواب من ذلك. رجع إلى كتاب بيان الشرع.

قال أبو سعيد: يستحب بعد الأذان وقبل الإقامة ركعتان أو قعدة أو ثلاث تسبيحات، إلا صلاة المغرب فإنه يقيم لها قبل أن يقعد، ولا ينظر فيها ويصلي أفضل لأنه ليس فيها انتظار.

مسألة: قال أبو سعي: قد قيل فيما يروى أنه قيل: كن إماما أو مؤذن الإمام، ولا تكن الثالث فيفوتك فضل الإمامة والأذان، لأن المؤذن قالوا له فضل كل من صلى بأذانه، والإمام له فضل صلاته وفضل كل من صلى بصلاته، ولا ينقص ذو فضل من الفضل شيئا.

مسألة: وقال: لا يؤذن في المسجد وعماره كارهون لذلك، قلت: وما حد الكراهية إنهم كارهون حتى يعلم من ألسنتهم الرضى أو أنهم راضون بذلك حتى من ألسنتهم الكراهية؟ قال: إذا اطمأن قلبه إنهم راضون بذلك كان له أن يؤذن ويصلي على اطمئنانة قلبه حتى يعلم الكراهية منهم بألسنتهم، قلت له: فهل لإمام المسجد أن يقدم غيره في المسجد يؤم بالقوم صلاة القيام في شهر رمضان؟ قال: نعم، إذا رجا أنهم لا يكرهون ذلك.

مسألة: ومن جامع -أبي محمد- وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «بين كل أذانين صلاة إلا المغرب»، يريد بالأذانين الأذان والإقامة والله أعلم. فأجرى على

٢٬٩٢٣ / ٤٬٣٨٩