بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٣٠

حسناتهم، ولا ينقص من حسناتهم شيئا، ويعطيه الله ما بين الأذان والإقامة ما سأل ربه، إما أن يعجل له في دنياه، أو يصرف عنه شرا، أو يدخر له ما هو أفضل من ذلك، وله ما بين الأذان والإقامة، من الأجر كالمتشحط بدمه في سبيل الله، ويكتب له في كل يوم يؤذن فيه مثل أجر خمسين ومائة شهيد، وله مثل أجر القائم بالليل الصائم بالنهار، وله مثل أجر الحاج والمعتمر، وجامع القرآن والفقه، وله مثل أجر صلاة الخمس المكتوبة، والزكاة المفروضة وله مثل أجر من يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، وأولى من يكسى من الجنة إبراهيم خليل الرحمن صلى الله عليه وسلم، ثم محمد صلى الله عليه وسلم ثم النبيون والمرسلون، ثم يكسى المؤذنون، وتلقاهم الملائكة عليهم السلام على نجائب من ياقوتة حمراء أزمتها من زمرد أخضر ألين من الحرير، ورحائلها من الذهب الأحمر، حافتها مكللة بالدر والياقوت، عليها منابر من السندس والاستبرق، ومن فوق الاستبرق حرير أخضر، وعلى كل واحد ثلاثة أسورة من ذهب، وسوار من فضة، وسوار من لؤلؤ، وفي أعناقهم الذهب مكلل بالدر والياقوت والزمرد والزبرجد، نعالهم من الذهب وشراكها من الدر ولنجائبهم أجنحة تضع خطوطها مد نظرها على كل واحد منها فتى شاب أمرد جعد الرأس، له كسوة على ما تشتهي حشوها المسك الأذفر» وله تمام القصة في أول الكتاب في الباب من هذا الجزء وهو موضعه إن شاء الله.

مسألة: قال بشير بن فضل: إذا سمعت مناديا للصلاة، وأنت لا تعرف الوقت، فلا بأس أن تصلي إلا أن يكون مؤذنا يعلم أنه يؤذن قبل الوقت، قال غيره: نعم لأن أهل القبلة مأمونون على أوقات الصلوات.

مسألة: ومن كتاب أبي جابر والأذان هو أذان للصلاة، وقيل: إن بدء الأذان أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سمع في نومه بالمدينة مناديا ينادي بهذا الأذان، فأعلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «علّمه بلالا» وكان ذلك بدء الأذان، فمن صلى وحده لم يكن عليه أذان، وإن كان في سفر فيستحب له الأذان لصلاة الفجر، وإن لم يفعل فلا بأس.

مسألة: وسئل عن قوم في سفر وهم قليل أو كثير أيجوز لهم أن يصلوا بغير أذان غير صلاة الفجر؟ فإن أذنوا فذلك أحب إليّ وإن لم يؤذنوا فلا أرى عليهم بأسا،

٢٬٩٢٥ / ٤٬٣٨٩