بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٣١

وقيل: أرأيت لو تركوا أذان صلاة الفجر في السفر متعمدين؟ فقال: قد قال بعض الفقهاء عليهم النقض، وقال آخرون: لا نقض عليهم، وأنا ممن يأخذ بالقول الآخر، قال المضيف: وهذا عندي إذا كانوا يصلون جماعة، وأما فرادى فلا، وصلاتهم تامة على حالها.

رجع: قال هاشم قال بشير: سألت الربيع متى يكون الأذان لصلاة الغداة؟ قال الربيع: على قدر ما ينتبه النائم الجنب فيغتسل، ويدرك الصلاة مع القوم، وإن نسي شيئا من الأذان فلا إعادة عليه، ويكره الكلام في الأذان وأرجو أن لا نقض عليه إذا تكلم، قال بعض أهل الرأي: إنه يستحب له الإعادة إذا تكلم، ولا يؤذن إلا وهو طاهر، فإن فعل فلا ينقض ذلك الصلاة، وكذلك إذا أذن بثوب غير طاهر فلا ينبغي له، ولا ينقض ذلك الصلاة ولا الأذان.

مسألة: ومنه؛ ويستحب أن يكون بين الأذان والإقامة قعدة، وقيل: إن بين الأذان والإقامة روضة من رياض الجنة، وقيل: إن أبواب السماء تفتح عند إقامة الصلاة وترجى إجابة الدعاء، وقيل: المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة، ويستحب لمن يسمع المؤذن أن يقول على قوله، وفي ذلك أحاديث وفضل، وأجر عظيم.

ومن غير الكتاب؛ وقال المسبح: إذا قال المؤذن حي على الصلاة، قال صلاة مفروضة وسنة متبعة، وقيل: وكذلك حي على الفلاح، قال محمد بن المسبح: إذا قال حي على الفلاح قال قد أفلح من أجابك.

ومن غيره من الزيادة المضافة، وقيل: من قال في الأذان قد قامت الصلاة فلا شيء عليه، ولا يتعمد، وإن نسي المؤذن من الأذان شيئا فلا إعادة عليه، وإذا ذرع المؤذن قيء أو رعاف وهو في الأذان ثم انقطع عنه وتطهر فإنه يستأنف الأذان.

مسألة: واختلفوا في الأذان للصلاة إذا فات وقتها وإن أذن بها وصلى، فعن أبي الحسن أنه لا بأس، وفي الرواية أن النبي صلى الله عليه وسلم حين نام حتى شرقت الشمس أمر بلالا فأذن وأقام وصلى، فإن صح ذلك فقد وافق ما قلنا.

مسألة: ولا يجوز أن يقيم لهم رجل قد صلى، ولا يقيم الصلاة غير الذي أذن إلا لعذر، وذلك يكره.

٢٬٩٢٦ / ٤٬٣٨٩