بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٣٨

هلا … حي … المنادي … نادانا … بقلوبهما، ويحضرا الذكر عند قولهما: أشهد أن لا إله إلا الله، لأن الشهادة لا تجب إلا بعلم، وقد قيل: إنه يستحب للمؤذن، وكذلك عند قولهما: أشهد أن محمداً رسول الله، إني أعلم ذلك علماً يقينا لا شك فيه. قال المضيف: وقيل معنى أشهد أبين ومعنى لا إله إلا الله أي لا ثاني معه أو لا يستحق أحد العبادة سواه، ومعنى قوله: أشهد أن محمداً رسول الله، إني أعلم أن رسالته صحيحة، وإني لا أشك في ذلك، وأن ما أخبر به عن الله فهو الحق، ومعنى قوله حي على الصلاة، فهو الحث على فعل الصلاة، والعرب تحث على الفعل -بحي هلا-؛ أي أسرع وبادر، قال الشاعر:

حين

*1*

نقول حي هلا يا رجل؟

هلكوا … كقوم … كنا … أي أسرعا وحي هلا يا رجال، أي أسرعوا وبادروا، والصلاة الشرعية التي يحث المؤذن عليها ويأمر بالمبادرة إلى فعلها، هي هذه الصلاة التي يفعلها المسلمون في الليل والنهار، ومعنى قوله: حي على الفلاح؛ قد بينا في معنى حي من لغة العرب أنه الحث والمبادرة والأمر والمسارعة إلى الفعل الذي بينا به مراد المحارب عليه. قال المضيف: قيل: فيجب حي بسكون الياء الأولى كما قالوا ليت ولعل والله أعلم.

رجع إلى كتاب بيان الشرع: والفلاح معناه في كلام العرب على وجوه؛ منهم من قال: الفلاح هو النجاة، ومنهم من قال: هو الحياة، ومنهم من قال: هو الظفر، قال المضيف: وقيل السعادة، ويحتمل غير هذه الوجوه، مما تكلمت به العرب، قال محمد بن المداد: الفلح والفلاح البقاء، قال الشاعر:

ولئن

*1*

ما لحي يا لقوم يا لقومي من فلح

أي من بقاء.

رجع؛ ويحتمل والذي عندي والله أعلم، أن الفلاح الظفر في هذه المواضع لقول الله جل ذكره: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) (المؤمنون:1)، وقوله: (أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)، أي ظفروا بمرادهم، والله أعلم، ومعنى قوله: قد قامت الصلاة إخبار عن وجوب

٢٬٩٣٣ / ٤٬٣٨٩