بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٥١

الباب الثامن

في تفسير فاتحة الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم معنى تفسير بسم الله فهو بالله على معنى الاستعانة، واختلف الناس في اسم الله فقال قوم: اسم الله فهو الله، واحتجوا بقول لبيد ابن ربيعة شعرا:

إلى … الحول … ثم … اسم … السلام … عليكما

ومن … يبك … حولا … كاملا … فقد … اعتذر

وقال قوم: اسم الله هو الله ولا هو غير الله، واسم الله عند هؤلاء من صفات ذاته، وإنه لم يزل مستحقا لهذه الأسماء، وقال قوم: اسم الله غير الله، وإنا إذا ذكرنا الله، وذكرنا اسم الله أثبتنا عددا والواحد لا يقع عليه العدد، ولكل فريق من هؤلاء احتجاج يطول شرحه، واختلفوا في قولهم: الله فقال قوم: مأخوذ من الولهان؛ لأن القلوب تله إليه، وقال قوم: مأخوذ من الوله في النور، وقال قوم: إنه في الأصل الأله فخففت وأسقط منهما أحد اللامين وأبدل منه التشديد في قولهم الله، الإله هو عندنا الذي تحق له العبادة فلذلك كانت العرب تطلق اسم من تعبد من الحجارة وغيرها إلها، لظنهم إنما تستحق العبادة، وأما الرحمن الرحيم، فهما اسمان لطيفان لله تبارك وتعالى، وقال قوم: الرحمن اسم خص نفسه به، وقال آخرون: قد كان بعض ملوك الجاهلية يتسمى بالرحمن، وقال قوم: معنى الرحمن الرحيم معناهما واحد وهما مثل قولهم: نديم وندمان، وكما يقال: عالم وعليم، من كثر منه فعل الرحمة يسمى رحيما، والله أعلم.

٢٬٩٤٦ / ٤٬٣٨٩