الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٨٨الذي يقنت في صلاته إذا فعل ذلك على العمد بغير رأي ولا دين يذهب إليه عليه الإعادة، وأما المصلي بصلاته، فيخرج في معاني قولهم: أن لا إعادة عليه إذا لم يعلم أنه يقنت، ولعله في بعض معاني قولهم أنه لا إعادة عليه علم أو لم يعلم، وإن ثبت هذا، ففي الترخيص أمور كثيرة من فساد صلاة الإمام وإتمام صلاة من صلى خلفه في معاني الاختلاف، ولعل هذا من أرخص ما يخرج من قولهم: إنه لا إعادة على من صلى خلف من يعلم أنه يقنت، ولا أعلم اختلافا أن آمين يخرج مخرج الدعاء، وقد قيل عن النبي (في دعوته على فرعون وملائه كان موسى يدعو هارون صلى الله عليهما يؤمن على دعائه فقال الله: قد أجيبت دعوتكما فكان ذلك دعاؤه، وفي بعض القراءة أجبت دعوتكما، ومنه، قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في القنوت في الوتر، فرأت طائفة أن تقنت كلها في الوتر هذا قول ابن مسعود وإبراهيم النخعي والحسن البصري وإسحاق بن راهويه وأبي ثور، وفيه قول ثان، وهو أن لا يقنت إلا في النصف الثاني من شهر رمضان، روي هذا القول عن علي بن أبي طالب وأبي بن كعب، وكان ابن عمر يفعله، وبه قال ابن سيرين وسعيد بن المسيب، وأبي الحسن والزهري ويحي بن وثاب ومالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل، وفيه قول ثالث: وهو أن يقنت في السنة كلها إلا في النصف الأول من شهر رمضان هذا قول الحسن البصري خلاف القول الأول، وبه قال قتادة، وفيه قول رابع، وهو أن لا يقنت في الوتر ولا في الصبح، روي ذلك عن ابن عمر خلاف الرواية الأولى، وروى طاووس أنه قال: الوتر فيه القنوت بدعة، قال أبو سعيد: معي أنه لا يخرج في قول أصحابنا أن القنوت في الصلاة وفي الوتر وفي الصبح وجميع الصلوات بدعة، وحدث أحدثه الناس، وعن ابن عباس أنه قال: لم يقنت النبي (ولا أبو بكر ولا عمر رضي الله عنهما، وقيل عنه لما بلغه خبر القنوت في الصلاة في العراق، ومن أهل العراق قال وا عجباه من أهل العراق إذ هم لا يصلون، ولا تاركون الصلاة فيكونوا في راحة من الصلاة، ولا يصلون لأن القنوت لا تتم به الصلاة، فلا صلوا ولا تركوا الصلاة، وكذلك عندنا، ومنه؛ قال أبو بكر: روينا عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبي موسى الأشعري والبراء بن عازب وأنس بن مالك وابن عباس وعمر بن عبد العزيز وعبيدة السلماني وحميد الطويل وعبد الرحمن بن أبي ليلى، أنهم