الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٨٩سنوا القنوت قبل الركوع، وبه قال إسحاق، وقال أصحاب الرأي: الذي بلغنا أنه قنت إلا الوتر، وفيه قول ثان أن القنوت بعد الركوع، روي ذلك عن أبي بكر وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب، وقال أنس بن مالك: كل ذلك كما يفعل قبل ذلك وبعد، وهذا قول أيوب بن أبي تميمة السجستاني وأحمد بن حنبل، قال أبو بكر: ثبت أن النبي (قنت بعد الركوع في صلاة الصبح وبه نقول، قال أبو سعيد: قد مضى القول في معنى القنوت بما هو كاف إن شاء الله عن التبيين في هذا الفصل لغير تغيير بما تقدم ذكره، ومنه؛ قال أبو بكر: كان عمر بن الخطاب إذا فرغ كبر ثم قنت حتى يركع وروي ذلك عن علي بن أبي طالب وابن مسعود والبراء بن عازب، وكان سفيان الثوري وأحمد بن حنبل يريان إذا قنت قبل الركوع أن يفتتح القراءة بتكبيرة، وفيه قول ثالث: كان مالك يقول إذا قنت الرجل في صلاة الصبح قبل أن يقرأ ثم يكبر، وقد روي عن سعيد بن جبير أنه كان يصلي، وكان يقنت في رمضان في الوتر بعد الركوع إذا رفع رأسه كبر ثم قنت، قال أبو سعيد: قد مضى القول في معنى هذا مما لا يحتاج إلى ذكر فيه وهو شاذ مع أصحابنا لا أصل له معهم بمعنى الاتفاق، ومنه، قال أبو بكر: جاء عن النبي (أنه قنت شهرا متتابعا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والصبح يدعو على ذكوان وعصيته، ويؤمن من خلفه، وكان مالك يقول في نفسه في النصف من شهر رمضان، ويعني الإمام ويلعن الكفر، وكان أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه يدعو الإمام، ويؤمن من خلفه، قال أبو سعيد: معي أنه يخرج بمعنى الاتفاق في قول أصحابنا أن الدعاء والتأمين والقنوت كله لا يجوز في الصلاة، وأن ذلك على ما يخرج من الاتفاق من معاني قولهم منسوخ، وإن كان قد كان في أول الإسلام فإنه قد ثبت أن النبي (قد نهى عنه في الصلاة، وعن الكلام وقد قيل إن نسخه آية الخشوع في الصلاة، ولا أعلم أحدا من أصحابنا يقول فيه اختلاف، ولا يوسع فيه وهذا قول شاذ من مذاهبهم، ومنه؛ قال أبو بكر: روينا عن النبي (أنه قال: إذا دعوت الله فادعو الله ببطون كفيك لا تدع بظهورهما فإذا فرغت فامسح بهما وجهك، وكان أحمد بن حنبل يقول: لم أسمع فيه شيئا ولم يكن يفعله أحد، وحكي عنه أنه قال في الصلاة إلا ولا ما بين به في غير الصلاة، وروي عن الحسن أنه كان يفعله، قال أبو سعيد: أما في الصلاة فقد مضى القول فيه، وأنه لا يجوز