بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٩٠

بباطن كفيه ولا بظاهرهما، وأما الدعاء في غير الصلاة فقد استحب بعض أصحابنا أن لا يحدث الداعي في دعائه حالا من رفع يدين، ولا صفحهما، وإن رفعهما على نفسهما فعلى نفسهما على ما قيل، ولعل بعضا يكره ذلك لمعنى التحديد لله تبارك وتعالى، فإن فعل ذلك فاعل على صدق النية، والمذهب فلا مانع له، وليس ذلك مما يوجب في الله تعالى تحديدا إلا على الإرادة بسوء المذهب، ومنه، قال أبو بكر: واختلفوا في القنوت في الجمعة، فمن كان لا يقنت فيها: علي بن أبي طالب والنعمان بن بشير والمغيرة بن شعبة وبه قال عطاء والزهري وقتادة ومالك وسفيان الثوري والشافعي وإسحاق بن راهويه، وقال أحمد بن حنبل: بنو أمية كانت تقنت في الصلاة وروينا عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يقنت، قال أبو سعيد: معي أنه لا يخرج في معاني قول أصحابنا، أن القنوت بالدعاء وإن كان يعنيه فلا يجوز في الصلوات المفروضات ولا الواجبات من جمعة ولا غيرها، وأما القنوت بالقيام فهو لازم في جميع الصلوات المفروضات وبالطاعة، فإن القيام في الصلاة قنوت والطاعة قنوت؛ فقنوت القيام والطاعة لازمان في الصلاة، وقنوت الدعاء حدث فيها.

٢٬٩٨٢ / ٤٬٣٨٩