الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٩٢معاني الاتفاق من قول أصحابنا يخرج عندي أنهم لا يرون رفع اليدين في الصلاة عند الافتتاح، ولا غيره من التكبير، ولا أعلم أنهم أثبتوا معنى رفع اليدين عن النبي (إلا لمعنى غير معاني الصلاة، وأما لمعنى الصلاة فلا أعلم يخرج في معاني قولهم وأثبت ما يوجد من قولهم في التوسع في ذلك عن النبي (أنه نهى أن يجاوز المصلي بيديه في الصلاة حذاء أذنيه، أو يجاوز بهما أذنيه، وهذا أوسع ما يوجد عنهم بما ثبت عن النبي (، ومنه؛ أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن النبي (كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، واختلفوا في رفع اليدين عند الركوع، وعند رفع الرأس من الركوع، فقالت طائفة: يرفع يده إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع، وقالت طائفة: روينا ذلك عن ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد الخدري وابن الزبير وأنس، وقال الحسن البصري: إذا كان أصحاب رسول الله (يرفعون أيديهم إذا كبروا وإذا ركعوا أو إذا رفعوا رؤوسهم من الركوع كأنهن المراوح، وروي ذلك عن جماعة من التابعين، وجماعة من بعدهم، وقال الأوزاعي: أجمع عليه علماء أهل الحجاز والشام والبصرة أن رسول الله (كان يرفع يديه حذاء منكبيه حين كبر لافتتاح الصلاة، ويرفع يديه حذاء منكبيه حتى يكبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع، قال أبو بكر: هذا قول الليث بن سعيد والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وحكى ابن وهب عن مالك هذا القول. وقالت طائفة: يرفع المصلي يديه حتى حين يفتتح الصلاة ولا يرفع سوى ذلك، وهذا قول سفيان الثوري وأصحاب الرأي. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول والثابت عن النبي (أنه كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع، قال أبو سعيد: معي أنه قد مضى في ذكر هذا ما يستدل به في معناه، ويخرج معنا في قول أصحابنا من فعلهم وقولهم بثبوت الخشوع في الصلاة، وترك جميع الحركات من لدن إحرامها إلى تمامها إلا في مصالحها من حركة البدن أو شيء من الجوارح، ومنه؛ ثبت أن رسول الله (كان يأخذ شماله بيمينه إذا دخل في الصلاة، وقال بهذا الحديث مالك وأحمد وإسحاق، وحكي ذلك عن الشافعي، واستحب أصحاب الرأي، ورأت جماعة إرسال اليدين فممن روينا ذلك عنه ابن الزبير والحسن البصري وإبراهيم النخعي، واختلفوا في المكان الذي يوضع عليه اليد من البدن، فروينا عن علي بن أبي طالب أنه وضعها على